شباب

مركز حلب الإعلامي.. هواة يافعون حلّقوا إلى العالمية

على أطراف مدينة حلب وفي الأحياء العشوائية، دخل ثلة من الشباب الهاوي واليافع إلى بناء شبه مهجور، ومنه في أقل من سبع سنين أخذتهم مهنة الإعلام إلى منصات التتويج بجوائز عالمية مرموقة، في مقدمتها جائزتا أوسكار وإيمي.

مركز حلب الإعلامي، بهذا الاسم بدأت الحكاية، في مكان يحتوي على بضعة حواسيب وكاميرات يدوية صغيرة، والهدف هو التغطية الإعلامية بأبسط الأدوات في أخطر مكان للعمل الصحفي -وفق تصنيف منظمة “مراسلون بلا حدود”- لأهم حدث في بلادهم، ثم مضوا يحرثون مدينتهم التي عصفت بها الحرب وتربص الموت بكل متر مربع فيها.

فيلم الخوذ البيضاء، حصد جائزة الأوسكار لأفضل فيلم وثائقي قصير لعام 2016، كما نال فيلم “آخر الرجال في حلب” ترشيحا لنيل جائزة الأوسكار عن فئة أفضل فيلم وثائقي لعام 2018، وحصد بجدارة جائزة الأكاديمية الأميركية للتلفزيون والفنون “الإيمي” عن فئة أفضل فيلم وثائقي.

 

الدفاع المدني
الفيلمان يتناولان قصة أفراد من الدفاع المدني السوري، هذه المنظمة المعروفة بـ”أصحاب الخوذ البيضاء”، وهم متطوعون جاوروا الموت في مدينتهم، لاحقوه ولاحقهم، وهمهم البحث عن ناجين تحت الأنقاض، في ظروف عمل أظهرت الصورة مستويات عالية في خطورتها، ووراء ما أظهرته العدسات كان يقف مصورون من مركز حلب الإعلامي.

مدير مركز حلب الإعلامي حسن قطان، أوضح أن الجسر الذي عبره المركز من المحلية -ليس ضمن حدود سوريا، بل حتى ضمن مدينة واحدة- إلى العالمية، كان جسر الثقة والدقة في تحري الخبر وبث المعلومة وصدقية الصورة، وكان هذا كفيلا ببدء اعتماد ما يبثه المركز في مواقع مختلفة من الصحافة العالمية.

وتمكن إعلاميو مركز حلب خلال فترة وجيزة من بناء علاقات واسعة مع وسائل الإعلام العربية والعالمية خلال تغطيتهم الأحداث الجارية في مناطق انتشارهم، وتحديدا في حلب، كما شاركوا في إنجاز العديد من الأفلام الوثائقية القصيرة والطويلة، وكان أعضاء المركز حريصون على تطوير قدراتهم بما أتيح لهم من تدريب.

يقول عضو مجلس إدارة مركز حلب الإعلامي محمد الخطيب إن “الفكرة انطلقت من تجميع النشطاء الإعلاميين في جسم واحد، واعتماد أسلوب عمل الوكالات الإخبارية في بنيته، وتوزيع الاختصاصات باعتماد خطة تحريرية وخطة مستمرة لتغطية الأحداث اليومية”، وأضاف أن “المركز يقوم على فكرة التَطوع”.

ويرى الكاتب والصحفي السوري يحيى الحاج نعسان أن حصول مركز حلب الإعلامي على هذه الجوائز أعاد الزخم من جديد لقضايا السوريين ومعاناتهم، في ظل دعاية سياسية وإعلامية ضخمة من قبل النظام وحلفائه تصور الحقائق على عكس مجراها.

العرض بأميركا
ويضيف الحاج نعسان أن “أهمية الجائزة تكمن في عرض الفيلم في أميركا ودخوله غمار المنافسة في هكذا مسابقة، إذ سيحقق غاية مهمة جدا وهي عرض قضية السوريين الحقيقية على جمهور عريض من الأميركيين، وإيصالها إلى جهات وشخصيات أجنبية لها تأثير في الرأي العام”.

يذكر أن العديد من النشطاء السوريين في ريف دمشق وحلب وإدلب حصلوا على جوائز عالمية، مثبتين قدرتهم على الارتقاء إلى العالمية لنشر واقع الحرب بمهنية وشفافية، مما دفع أبرز الوكالات الإخبارية العالمية إلى اعتماد بعضهم مراسلين لها في سوريا بشكل رسمي، كوكالة رويترز والأناضول وفرانس برس.

بواسطة
محمد الجزائري
المصدر
الجزيرة نت

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: