تكنولوجيا

الذكاء الاصطناعي لن يحل مشكلة الأخبار المزيفة

في إفادته أمام مجلس الشيوخ في وقت سابق هذا العام، قال الرئيس التنفيذي لفيسبوك مارك زوكربيرغ إنه سيستخدم برامج ذكاء اصطناعي لاكتشاف الأخبار الكاذبة وتمييزها عن المعلومات الموثوقة على منصة التواصل الاجتماع، وهي فكرة بدا أن أعضاء المجلس قد قبلوها، رغم أنها بعيدة كثيرا عن الواقع، وفقا لمقال في صحيفة نيويورك تايمز.

يقول كاتبا المقال وهما أستاذ علم النفس والعلوم العصبية غاري ماركوس، وأستاذ علوم الحاسوب إرنست ديفيس، إن الذكاء الاصطناعي اليوم يعمل -وفق ما أقر به زوكربيرغ- على مستوى الكلمات المفتاحية، حيث يحدد أنماط الكلمات ويبحث عن الارتباطات الإحصائية بينها وبين مصادرها. ومن الناحية الإحصائية قد يكون ذلك مفيدا حيث قد ترتبط بعض أنماط اللغة بقصص مريبة.

فعلى سبيل المثال، لمدة طويلة تبين أن معظم المقالات التي تضم كلمات “براد” و”أنجلينيا” و”طلاق” كانت قصصا شعبية لا يعتد بها، وبالمثل ترتبط بعض المصادر بدرجة أكبر أو أقل من المصداقية، فالحساب ذاته قد يستحق مصداقية أكبر إذا ظهر في صحيفة وول ستريت جورنال مقارنة بظهوره بصحيفة “ذا ناشونال إنكوايرر”.

لكن لا شيء من هذه الأنواع من الارتباطات يمكن أن يفرز بموثوقية الأخبار الصحيحة عن المزيفة، ففي نهاية المطاف انفصل بالفعل النجمان السينمائيان براد بيت وأنجلينا جولي. فالكلمات المفتاحية التي قد تساعدك يوما ربما تخدعك في اليوم التالي، وفقا للكاتبين.

ويرى الكاتبان أن العلاقات السببية هي حيث تبدأ تقنيات تعلم الآلة المعاصرة بالتعثر، فلوصم مقال ما على أنه مضلل يجب على برنامج الذكاء الاصطناعي أن يفهم التضمين السببي “ماذا بعد؟”، وأن يميز أن الحساب وصل إلى نتيجة بناء على ربط غير صحيح لمعلومات صحيحة، وأن يعرف كيف يبحث عن معلومات ليست متوفرة عندما تم عرض تلك الحقائق في المقال (المنشور أو التغريدة). ويتطلب ذلك أيضا من الذكاء الاصطناعي فهم وجهات النظر المتعددة المطروحة في القصة.

ويقول الكاتبان إنهما ليسا على علم بأي ذكاء اصطناعي أو نموذج أولي قادر على أن يفرز الحقائق المختلفة المتعلقة بقصة معينة، علاوة على تمييز المواقف الضمنية ذات الصلة.

فأحدث أنظمة الذكاء الاصطناعي التي تعالج اللغة تدور حول مجموعة مختلفة من المشاكل. فبرامج الترجمة، على سبيل المثال، تهتم في المقال الأول بمشكلة المطابقة، مثل ما هي أفضل عبارة بالفرنسية تقابل عبارة معينة بالإنجليزية؟ لكن تحديد أن شخصا ما يلمِّح، من خلال نوع من المنطق المبني على حقائق، إلى نتيجة غير صحيحة، ليس مسألة بسيطة يمكن التحقق منها في قاعدة بيانات من الحقائق.

فأنظمة الذكاء الاصطناعي الحالية التي بنيت لاستيعاب (إدراك) حسابات الأخبار محدودة للغاية، فربما يكون بمقدورها النظر في مسار رسالة والإجابة على سؤال قد تكون إجابته وردت بشكل مباشر وواضح في القصة، لكن هذه الأنظمة نادرا ما تذهب أبعد من ذلك، حيث تفتقر إلى آلية قوية لرسم الاستدلالات أو طريقة التواصل مع مجموعة من المعارف الأوسع.

ويختم الكاتبان بأنه من أجل الوصول إلى حيث أراد زوكربيرغ، يجب تطوير نماذج ذكاء اصطناعي مختلفة بشكل أساسي، لا يكون هدفها اكتشاف التوجهات الإحصائية وإنما كشف الأفكار والعلاقات بينها، وعندها فقط ستصبح هذه الوعود حول الذكاء الاصطناعية حقيقة لا خيالا علميا.

المصدر
نيويورك تايمز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: