ثقافة وفن

“داخل الكادر”.. معرض للفنان “هاني عباس” يرصد ظلال الغائبين

“داخل الكادر..صور شخصية للغائبين” اسم المعرض الفني الذي سيُقام لرسام الكاريكاتير الفلسطيني السوري “هاني عباس” في سويسرا بداية الشهر القادم، ويضم عدداً من اللوحات التي ترصد ما يُسمى بـ”المربعات الصفراء الذكية” التي تظهر على شاشة الصور وتحدد وجوه وظلال كل الموجودين فيها.
واعتاد “عباس” على خوض تجارب فنية غير مألوفة ولم يشتغل عليها أحد منذ أن تم تهجيره من مخيم “اليرموك” منذ سنوات، حيث أقام قبل سنتين معرض كاريكاتير على الإسفلت ضم 15 لوحة كبيرة ومعرضاً آخر شكّل فيها حالات معينة على الخرائط.
وكانت أول تجربة لحالات فنية باستخدام خامة الخرائط وصورها على “غوغل”، مضيفاً أن تجربته الجديد جاءت من ملاحظته أثناء تصوير الوجوه أو العائلات أو الأشخاص بالموبايل أن هناك حركة ذكية من الكاميرا تعطي مربعات صفراء على الوجوه التي تلتقطها، فخطرت بذهنه فكرة أن هناك أناساً غائبين في هذه الصور من أهل ورفاق غير موجودين فيها لظرف ما كأن يكونوا في بلد آخر أو معتقلين أو شهداء أو مفقودين.

وأردف عباس أن أي أسرة سورية لاجئة أو نازحة تكاد لا تخلو من غائبين، ويمكن لهذه المربعات الصفراء أن تكون أكثر ذكاء وحساسية فتسلط الضوء على أناس موجودين حولنا، ولكننا نحس بهم، لأنهم موجودون في الذاكرة أو في الروح والتفكير الدائم بهم.
وأبان أن المرء إذا استطاع رؤية هذه المربعات الصفراء فإنه يستطيع أيضاً التقاط وجوه الغائبين عن الصورة، الغائبون الذين يحيطون به دائماً، ومن يلتقطون هذه الصور سيظهرون أيضاً على شكل مربعات صفراء على شاشة من سيأتون بعدهم كلما أمسكوا الكاميرا لالتقاط الصور.
ولفت الفنان الفائز بأرفع جائزة للكاريكاتير في العالم عام 2014 إلى أن الكثير من السوريين اللاجئين خسروا أناساً وأحبة قبل أن يهاجروا هرباً من الموت، ولا زالوا حتى هذه اللحظة يفتقدون أناساً لا يعرفون مصيرهم إن كانوا شهداء أو مفقودين أو أحياءاً، وحتى بالنسبة للعائلة التي نجا أفرادها من الموت باتوا مشتتين في أصقاع الأرض ولم يعودوا موجودين في مكان جغرافي واحد، وكل واحد بات يعيش في مجتمع ولغة وثقافة مختلفة عن غيره.
وهذه كله -حسب قوله- تفريعة عن الفكرة العامة لموضوع الغائبين سواء على المستوى الجغرافي أو النفسي.
ويتضمن المعرض المرتقب للفنان القادم من مخيم “اليرموك” العديد من اللوحات الكبيرة قياس 90×130 وكلها تتناول فكرة الصور خارج الكادر مركزاً فيها على الوجوه الغائبة على المستوى المادي، ولكنها حاضرة في الذاكرة والوجدان -كما يقول- ومنها لوحة لرجل مسن وإلى جانبه مربع يرمز لزوجته المتوفاة، ولوحة لشاب مع حبيبته بعيدين عن بعضهما ينتظران لمّ الشمل.
وثمة لوحة تمثل طفلاً مع كادر يرمز لأبيه الغائب، ولوحة لعائلة كاملة، ولكن ينقصها أحد الأفراد.
وجَهِدَ عباس من خلال أعماله الجديدة المنفذة بتقنية الغرافيك أن تكون قريبة من الصور الفوتوغرافية بالأبيض والأسود وتحتوي على الكثير من التفاصيل والظل. ولفت “عباس” إلى أن كل لوحة من لوحاته استغرقت أكثر من 20 ساعة، بل إن إحدى لوحاته استغرقت –كما يؤكد- أسبوعاً كاملاً.
ومن المقرر تخصيص أرباح اللوحات التي ستُعرض في إحدى الصالات الخاصة بمدينة جنيف القديمة بسويسرا لدعم اللاجئين الفلسطينيين في جميع أنحاء العالم، في ظل القيود المفروضة على ميزانيات مختلف الوكالات العاملة لصالح اللاجئين، حيث باتت المعارض والأنشطة المماثلة وسيلة حيوية لجمع أكبر قدر ممكن من الدعم والتضامن بعد تخلي منظمة تشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) عن بعض مسؤولياتها في دعم اللاجئين الفلسطينيين ببلدان الشتات.
بواسطة
فارس الرفاعي
المصدر
زمان الوصل

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: