أخبار سوريا

“القرار الفخ”.. واشنطن بوست: ماذا وراء العفو الذي أصدره بشار الأسد؟

سلطت صحيفة “واشنطن بوست” الأمريكية، اليوم الأربعاء، الضوء على مرسوم “العفو” الذي أصدره رأس النظام، بشار الأسد، أمس الثلاثاء، وخص فيها المنشقين من قواته، ويمكنهم من خلاله العودة خلال مدة حددها بأربعة أشهر، لمن هم داخل البلاد، وبستة أشهر لمن هم خارجها.

وذكرت الصحيفة، بحسب تقريرها، بأن القرار لم يقدم أي ضمانات للراغبين بالعودة، مشيرة إلى أنه على الرغم من كون بعض هذه الأحكام غير جديدة، إلا أن مسؤولي النظام شددوا على أن أهميتها تكمن في توقيتها، مع تمكن الأسد بدعم من حلفائه، استعادة السيطرة على مناطق واسعة من سوريا.

ونقلت الصحيفة في هذا الإطار، عن المستشار في وزارة المصالحة بحكومة النظام، إيليا السمان، قوله: “الفرق الآن أن الحرب توشك على النهاية ولن يخشى العديد من الشباب السوريين الانضمام للجيش”.

 

الثقة معدومة..

ورأت “واشنطن بوست”، بأنه من غير الواضح كم سيزيد الإعلان من حصيلة العائدين إلى قوات النظام، لكنها أشارت إلى أن العديد ممن الذين يشملهم القرار ينظرون بعدم ثقة، ناهيك عن دعوة المراقبين الدوليين إلى ضرورة توخي الحذر، خاصة مع ورود تقارير من المناطق التي أعيدت السيطرة عليها من قبل قوات النظام وميليشياته مؤخراً، وتؤكد فيها أن المطلوبين للتجنيد الإجباري ما زالوا مستهدفين بالاعتقال، كما فشلت المراسيم المشابهة التي أصدرت في الأعوام الماضية بمنع هذه الاعتقالات.

الصحيفة تطرقت إلى ملخص بحثي أسبوعي نشرته مؤسسة “سوريا في السياق” ومما جاء فيه، أنه “كما هو حال كل شيء في سوريا، يكمن الشيطان في التفاصيل”، ويينت أن “التوقيت سيكون رادعاً للعديد، خاصة مع عدم وجود أي ضمانات أمنية فيما يتعلق بالمرسوم”.

كما نقلت عن الناشط السوري، فراس المرحوم وصفه القرار بـ”الفخ”، ليعرض حالات عدد من أصدقائه الذين عادوا إلى سوريا، بوجودد ضمانات من مسؤولين أمنيين، لكن مع ذلك تم اعتقالهم وتجنيدهم خلال أسابيع “إذاً كيف بإمكانك الثقة بهذا النظام؟”.

 

ماذا عن الحالات الأخرى؟

بين تقرير الصحيفة، أن المرسوم يشمل فقط من يوصفون بـ”الفارين”، لكنه لم يتطرق إلى من قاتل النظام، والذين يعتبرهم الأسد “إرهابيون”.

الصحيفة نقلت كذلك عن رجل في مدينة طرابلس اللبنانية، وطلب عدم الإفصاح عن هويته خوفاً على سلام أقربائه في سوريا، قوله: “إننا عالقون بين نارين.. الحياة هنا عبارة عن إذلال. أشعر كل يوم وكأني أسكن في القبر. لكن ما هو البديل؟ يقدم النظام الضمانات، ولكنهم آذوناً كثيراً. لا أصدقهم”.

وبعد بدء الثورة في سوريا في مارس/ آذار 2011، انشق آلاف الجنود عن جيش النظام، فضلاً عن خروج عشرات آلاف الشبان من سوريا، تجنباً للخدمة الإلزامية في قوات الأسد، وباتوا جميعاً مطلوبون لفروع الأمن التابعة للنظام.

وأدى النقص العددي في الشباب السوري بجيش النظام، إلى اعتماد الأخير بشكل كبير على الميليشيات الأجنبية التي جلبت إيران الجزء الأكبر منها إلى سوريا لمساندة الأسد.

وفيما تتحدث روسيا ونظام الأسد عن جهود لإقناع اللاجئين بالعودة إلى سوريا، يعرب كثيرون منهم عن مخاوفهم من العودة، وأبرز أسباب ذلك إجبار النظام للعائدين أو الذين دخلوا في مصالحات معه، على القتال بصفوف قواته.

وأكدت الأمم المتحدة مراراً أن الظروف ليست مواتية بعد لعودة اللاجئين السوريين على بلدهم، لا سيما مع استمرار النظام في سياسة الاعتقال والتجنيد الإجباري للشبان، كما أعرب لاجئون ومنظمات حقوقية عن خشيتهم من عمليات الانتقام التي تنفذها قوات الأسد بحق معارضين في مناطق “المصالحات”.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: