اقتصاد

أرقام صادمة أعلنها نظام الأسد عن خسائره ومكاسبه من النفط..

أعلن نظام الأسد قبل أيام، عن آخر الأرقام المتعلقة بواقع الإنتاج النفطي في سوريا، مشيراً فيها إلى الخسائر التي تعرض لها هذا القطاع خلال سنوات الحرب، والكميات المنتجة في السنوات السبع الماضية.

الأرقام أثارت علامات استفهام حول أسباب المبالغة بها؟ وإن كان طرحها الآن غايات للنظام سياسية ودعائية؟.

صحيفة “الوطن” الموالية للنظام ذكرت في 30 من سبتمبر/ أيلول، بعض الأرقام الصادرة عن “الشركة السورية للنفط”، والتي تشير إلى أن إجمالي خسائر قطاع النفط السوري منذ مارس/ آذار 2011 وحتى منتصف العام الجاري، تقدر بحوالي 252 مليون برميل، وهذا الرقم يمثل نحو ربع الإنتاج الذي كان عليه القطاع النفطي في سوريا ما قبل 2011، والذي كان بحدود 385 ألف برميل يومياً.  سنوات تنتج نحو 980 مليون برميل.

أي ان النظام وفق الأرقام الأخيرة خسر فقط ربع ما كان تنتجه سوريا ما قبل الثورة، فكيف حصل على هذا الرقم، وأغلب منابع النفط تقع خارج مناطق سيطرته، وخضعت لحكم كل من “قوات سوريا الديمقراطية”، وتنظيم “الدولة الإسلامية”؟.

وبالتالي، ألا تشكل الأرقام الأخيرة دليلاً على تعامله المباشر والمستمر منذ سنوات مع هاتين الجهتين، والتي أكدتها سابقاً تقارير وبيانات دولية، ونفاها النظام؟. أم أنه كل همه الفوائد السياسية والدعائية التي سينجنيها عبر الترويج لهذه الأرقام، بغض النظر عن صحتها؟.

 

ما هي الأسباب إذا؟

الباحث في التنمية والاقتصاد بمركز “عمران” للدراسات الاستراتيجية، محمد العبد الله، أكد وجود مبالغة في الأرقام المعلنة من قبل النظام حول القطاع النفطي، مشيراً إلى أن الهدف منها الترويج لفكرة مفادها أنه مسيطر على جميع الأراضي السورية

وأضاف: “النظام يريد إشاعة اعتقاد بين مؤيديه والجهات الخارجية، على أنه ورغم الحرب، فإنه يسيطر على الثروات السيادية في سوريا، وأن هذه السيطرة على هذه الحقول من قبل الفصائل التي يصنفها النظام بالإرهابية، كانت مرحلة عابرة خلال الأعوام الماضية، وبالتالي الأرقام في باطنها سياسي أكثر من كونه يعتمد على أرقام واقعية وملموسة”.

وفند العبد الله هذه الأرقام (الصادرة عن الشركة السورية للنفط)، بالإشارة إلى أن “الرقم قريب إلى حد ما من الرقم الذي كان سيتم إنتاجه فيما لو بقي النظام مسيطراً على حقول النظام بشكل كامل واستمرار الإنتاج بالشكل الطبيعي، وهذا لم يتحقق خلال الأعوام السبع الماضية بعد توزع السيطرة على حقول النفط بين عدة جهات خلال الأعوام الماضية، ناهيك عن تضرر البنية التحتية لغالبية حقول النظام بشكل كبير، مع عدم قدرته على الوصول للإنتاج الكامل لهذه الحقول، والتي لم تتجاوز وفقاً للعديد من التقديرات حاجز 50 بالمئة من الطاقة الفعلية للإنتاج”.

ونوه العبد الله، إلى أن انسحاب غالبية الشركات المشغلة لهذه الحقول بعد فرض العقوبات الدولية على النظام، أفقد هذه الحقول الدعم المادي والفني لتشغيلها بشكل كامل خلال الأعوام الماضية.

وبين العبد الله، أنه بعد سيطرة كل من الجيش الحر وبعض العشائر و”تنظيم الدولة” و”الإدارة الذاتية” الكردية على الحقول النفطية، تنوعت مسارات توزيع النفط وبيعه بناء على شبكات وساطة.

وتابع: “البعض منها رتب لإيصال البعض من إنتاج هذه الحقول إلى المصافي الواقعة في مناطق سيطرة النظام، والبعض الآخر منها قام بتوريد شحنات النفط إلى مناطق سيطرة المعارضة السورية كنفط خام يتم تكريره بشكل يدوي، وقد شكل هذا مورداً اقتصادياً للكثير من الأفراد الذي امتهنوا العمل في ذلك”.

وختم العبدالله حديثه بالقول: “ترجح العديد من التقارير قيام بعض الوسطاء بشحن كميات إنتاج هذه الحقول إلى خارج الحدود السورية والاستفادة من فروق الأسعار. وبناءً على ذلك فأنه كمية الإنتاج المحدودة من هذه الحقول خلال الأعوام الماضية لم يكن النظام هو الجهة الوحيدة المستوردة لها، وبالتالي فهذا يفند ادعاءات النظام حول الرقم المعلن من قبل وزارة النفط التابعة له”.

 

تجارة النظام والتنظيم النفطية

وكان مسؤولون أمريكيون وأوروبيون، قد أكدوا في وقت سابق، أن “تنظيم الدولة” زاد مبيعاته من النفط والغاز إلى نظام بشار الأسد، مؤمناً له بذلك الوقود الذي يعد عصب الحياة في مناطق النظام، وبذات الوقت مصدراً مالياً للتنظيم الذي حاولت الدول محاصرته مادياً.

ونشطت تجارة النفط بين النظام و”تنظيم الدولة” قبل انحسار مناطق سيطرته، بشكل خاص في ريف حماه الشرقي وريف حمص الشمالي، ويعود السبب في ذلك إلى أن لهاتين المنطقتين أهمية جغرافية، لكونهما نقطة وصل بين مناطق التنظيم شرق وشمال شرق سوريا، ومناطق قوات نظام بشار الأسد غرب ووسط البلاد.

وأكدت مصادر إعلامية إن السماسرة كان لهم الدور الأكبر في تنفيذ صفقات النفط بين التنظيم والنظام.

وكانت تقارير أفادت بأن حسام قاطرجي المقرب من رأس النظام بشار الأسد، هو عرّاب صفقات النفط بين النظام و”تنظيم الدولة” سابقاً، والذي كان يسيطر على أبرز حقول النفط في سوريا كحقل العمر النفطي بدير الزور، حيث لعب قاطرجي دور الوسيط بين التنظيم والنظام، إذ تولى شراء شحنات يومية من النفط ذي الجودة العالية من التنظيم، عبر وكلائه وسماسرته المحليين.

وأكدت “الأناضول” بدورها من جانب آخر، إبرام اتفاق بين نظام بشار الأسد، وبين ميليشيا “ب ي د” على مقايضة النفط المستخرج من حقل العمر النفطي الذي تسيطر الأخيرة، بالديزل المكرر.

وأفادت الوكالة أن أن اتفاق المقايضة ينص على أن “يحصل “ب ي د” من النظام على 75 برميل من الديزل مقابل 100 برميل من النفط الخام، وذلك عبر قاطرجي كوسيط تجاري بين الطرفين.

المصدر
السورية نت
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: