مقالات رأي

تفاصيل حديث أردوغان وترامب في الأمم المتحدة

وصل الرئيس رجب طيب أردوغان إلى نيويورك للمشاركة في اجتماعات الدورة الثالثة والسبعين للجمعية العامة للأمم المتحدة، ومن المتوقع أن يتحدث أردوغان بالضرورة عن دعم بعض الجهات للمنظمات الإرهابية التي تحاول زعزعة استقرار وأمن بلاده فيما سيعرج بشكل كبير على ما قامت بها تركيا من أجل السوريين، وسيطالب العالم بدعم تركيا في سعيها لحل الأزمة السورية، ومن المتوقع أن يلتقي أردوغان بعدد من الرؤساء المشاركين في الجمعية العامة، كما يتوقع أن يلتقي أردوغان مع رجال الأعمال والمستثمرين الأمريكيين في مدينة نيويورك بالولايات المتحدة الأمريكية لدعوتهم إلى الاستثمار في تركيا، محاولا سحب البساط من تحت أقدام الرئيس الأمريكي الذي يراه الشعب التركي السبب في افتعال أزمة اقتصادية في بلادهم.

وعلى الرغم من أن المتحدث باسم الرئاسة التركية ابراهيم قالن قد نفى احتمال لقاء الرئيس التركي بنظيره الأمريكي، وهو ما أكده الرئيس أردوغان في تصريحات أدلى بها بمطار أتاتورك قبيل مغادرته إلى نيويورك حيث قال: إذا تلقينا طلبا من الجانب الأمريكي فإننا سنقيمه، لكن حاليا ليس هناك شيء من هذا القبيل.

لكن الصدفة قد تفعل ما لا يمكن أن ينسقه الدبلوماسيون، ففي أروقة الأمم المتحدة التقى الرئيس التركي بنظيره الأمريكي ودار هذا الحوار:

ترامب: سيد أردوغان كيف تجري الأمور الآن؟

أردوغان: في أحسن مما كنا نتوقع.

ترامب: وماذا عن سعر صرف الدولار في تركيا؟

أردوغان: أزمة مرت بها بلدان قبلنا بخطة افتعلتموها، لكننا قرأنا تجاربهم وتعلمنا كثيرا منها والآن نحن بصدد عبور الأزمة ما لم تحفروا لنا من جديد.

أردوغان: سيد ترامب لقد كانت بلادنا وبلادكم حلفاء منذ عقود لكن يبدو أن إدارتك تريد غير ذلك.

ترامب: أنتم من أردتم وما كان منا إلا رد فعل على الخطوات التي اتخذتموها لفض هذا التحالف عندما تعاقدتم على منظومة الدفاع الروسي (أس 400) ثم رفضتم إرادتنا بفرض عقوبات على إيران، هذه ليست تصرفات حليف سيد أردوغان.

أردوغان: لسنا وحدنا من لم يرضخ لنزواتكم فأوروبا سعت وراء مصالحها كما سعينا، أما منظومة الدفاع الروسية لم نكن لنشتريها لو لم نر تحركاتكم للانسحاب من تركيا وسعيكم للبحث عن بدائل لقاعدة انجيرليك، ألم تسحبوا طائراتكم من القاعدة وقبلها سحبتم منظومة الدفاع باتريوت، ولن ننسى يا سيد ترامب أن الإدارة الأمريكية متورطة في محاولة الانقلاب الفاشلة في الخامس عشر من تموز، وتؤون المتهم الأول في التخطيط لها ورجاله وتفتحون له أذرعكم وتشملونه بحمايتكم، على الرغم من تقديمنا الأوراق القانونية الثبوتية لتورط غولن في محاولة الانقلاب، والآن وبأوامر منكم تسحبون الاستثمارات الغربية من السوق التركية للإضرار بشعبنا، سيد ترامب لقد كانت تركيا دوما صديق صادق لا يخون أصدقاءه، منذ أن منحنا الشعب التركي الثقة ونحن نعمل من أجل مصالح شعبنا وفي نفس الوقت لا ننسى أصدقاءنا ونفي بعهود حلفائنا لم نفرط يوما، فنحن نسعى بقواعد سياسية نظيفة فلم نطعن صديقا من الخلف ولن نفعلها، سيد ترامب لو أردت صديقا مخلصا عليك أن تقدم ما يثبت نواياك، ولو أردت تركيا صديقة لبلادك فعليك أن ترفع دعمك عن المليشيات الإرهابية الكردية الانفصالية التي تضر بأمننا القومي، وتضع يدك بيدي لكي يعم السلام في منطقتنا، بحل أزمة سوريا واستباب الأمور في العراق والتفاهم مع إيران باتفاق يمنعه من التوسع والانخراط في النظام الدولي، أما سياسة راعي البقر هذه لا يمكن أن تصنع سلام، سيد ترامب، سياسة إشعال النار لا يسلم موقدها من حرق إصبعه.

أما عن قضية القس أندرو برانسون والذي جعلتموه حصان طروادة لطعننا فأبشرك بأن في بلادنا قضاء مستقل وسيحاكم محاكمة عادلة وإن لم تثبت إدانته فإنه سيعود إلى بلاده مكرما.

سيد ترامب لدينا مثل في تركيا يقول: (قم بالقياس ألف مرة وأقطع مرة واحدة) سيد ترامب أنت حديث عهد بالسياسة فراجع نفسك… تحياتي.

بالطبع كاتب هذه السطور لم يكن حاضرا اللقاء ولم يتسن له أن يعرف ما قد يدور بين الرئيسين، لكنه سيناريو تخيلي لما يمكن أن يكون قد دار بين الرجلان فيما لو تقابلا…

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: