ثقافة وفن

تفاعل تركي مع فيلم “لا تتركني” ومآسي اللاجئين

لقي فيلم “لا تتركني” الذي أخرجته البوسنية عايدة باجيك اهتماما كبيرا وحظي بمشاهدة واسعة من الجمهور التركي الذي أقبل على شباك التذاكر لمشاهدة الفيلم في عرضه الأول أمس الجمعة 21 سبتمبر/أيلول.

وعرض الفيلم على عدة فترات في 68 دار عرض سينمائي موزعة على 36 مدينة بينها العاصمة أنقرة ومدن إسطنبول وقونيا وأنطاليا وأزمير.

ووصفت المخرجة باجيك فيلمها الذي يقدم جوانب من حياة اللاجئين السوريين بتركيا بأنه أكثر أفلامها نجاحا، مؤكدة على شعورها بالسعادة لعرضه في دور السينما التركية.

وعبرت خلال الاحتفال بعرض نسختي الفيلم الذي أخرجته باللغتين التركية والعربية عن “إعجابها” باستضافة تركيا لأربعة ملايين لاجئ على أراضيها.

وقالت المخرجة البوسنية إنها تعلم أن رعاية هذا العدد من اللاجئين هو أمر صعب، لكنها عبرت عن سعادتها لأنهم ما زالوا على قيد الحياة بمن فيهم الأطفال الثلاثة الذين تدور حولهم قصة الفيلم.

وأوضحت باجيك أن الأطفال الثلاثة وعائلاتهم هم أبطالها لأنهم علموها “القوة والشجاعة والحب”.

حضور كبير لعرض فيلم لا تتركني في السينما التركية

حكاية اللجوء

وتدور قصة الفيلم حول ظروف حياة ثلاثة أطفال سوريين هم عيسى الدملخي وأحمد حصرم والرضيع معتز الباشا الذين قادتهم ظروف الحرب في سوريا للانتقال إلى تركيا حيث يعيشون حياة اللجوء في مدينة شانلي أورفا جنوب شرق البلاد.

وشارك في تمثيل الفيلم الذي تبلغ مدته 97 دقيقة أكثر من مئة ممثل من 13 بلدا جميعهم من الهواة الذين لم يسبق لهم -بمن فيهم أبطاله الأطفال الثلاثة- أن شاركوا بأي عمل سينمائي.

وفاز الفيلم العام الماضي (2017) بجائزة المرتبة الأولى في مهرجان أنطاليا الدولي السنوي للأفلام، واختارته البوسنة والهرسك كأفضل فيلم بلغة أجنبية للمنافسة على جائزة “الأوسكار”.

وإلى جانب المخرجة باجيك، عمل في الفيلم الذي أنتجته مؤسسة البشير طاقم بوسني يضم المنتج آديس دابو، ومخرج التصوير أيرول زوفيرول والمحرر ريدزينالد سيميك.

وسبق لباجيك (47 عاما) أن نالت جوائز عالمية دولية من مهرجانات متخصصة بالسينما، أبرزها الجائزة الكبرى فيمهرجان كان السينمائي، كما عملت محاضرة بقسم الإخراج بأكاديمية سراييفو الجامعية منذ 17 عاما، وهي الآن رئيسة القسم.

بعض ممثلي فيلم “لا تتركني”

السينما الحية

ولقي الفيلم اهتماما كبيرا من الكتاب والنقاد والسينمائيين الأتراك الذين رأوا فيه “نقلة” في رواية الحرب السورية من الزاوية السياسية المعقدة إلى “الطابع الإنساني” الذي لا يمكن الاختلاف فيه على الحقوق الإنسانية للاجئين السوريين.

ولفت الكاتب والناقد عبد الحكيم غولير النظر إلى “القيمة التوثيقية” المستقبلية للفيلم في الملف السوري، قائلا إن تاريخ الإنسانية “يكتظ” بالوثائق المكتوبة والمصورة التي تشرح حقائق تخجل منها البشرية اليوم، مبينا أن السينما تعد من الأدوات الأساسية لحفظ التاريخ.

واستشهد في مقال له بصحيفة “ديريليش بوستاسي” التركية على مكانة السينما التوثيقية بفيلم “عمر المختار”، قائلا إن السينما التي عرضت الفيلم قبل 37 عاما أكسبت الثائر الليبي الشهيد بُعدا عالميا.

كما أشار إلى الدور السينما في كشف الحقائق التي لا يكشفها الإعلام التقليدي، ومنها الكشف بطريقة “موضوعية وطبيعية للغاية” عن شعور اللاجئين السوريين بالأمان في تركيا كما جسده الفيلم.

حفاوة تركية كبيرة بفيلم “لا تتركني” في دور العرض السينمائي

أما حساب “تنت نيوز” التركي المتخصص في شؤون الترفيه والموسيقى والسينما، فقال إن المخرجة باجيك أظهرت كل مهاراتها في الإخراج السينمائي في الفيلم الذي يمزج بين ذاكرتها الطفولية إبان حرب البوسنة وحاضر الأطفال السوريين اللاجئين.

بدوره، وصف الصحفي ومحرر الفيديو في قناة “سي أن أن” الأميركية فيلم “لا تتركني” بأنه “رواية عن الحرب بعيون الأطفال”.

بواسطة
خليل مبروك
المصدر
الجزيرة نت
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: