ثقافة وفن

“نحب الحياة”.. سوري يُحوّل صواريخ الأسد لأعمال فنية

من رحم المعاناة يخرج الإبداع، ووسط الكم الهائل من الحرب والكراهية التي خلفها نظام بشار الأسد في سوريا، يخرج الفنان أكرم سويدان ليستخدم أدوات القتل من بقايا الصواريخ والرصاص ويحولها إلى إبداع فني يعيد الأمل في نفوس الناس، ويعطي رسالة للعالم مفادها بأن الشعب السوري يحب الحياة.

“نحب الحياة” عنوان معرض يقام حاليا في الدوحة بالحي الثقافي كتارا لأعمال سويدان “أبو الفوز” ابن مدينة الغوطة الشرقية التي تعرضت لأبشع عمليات القتل في العالم خلال حصارها من قبل قوات النظام السوري.

“لن أدع اليأس يتغلغل في أعماقي، وستبقى رسائلي تطوف العالم وتطرق أبواب شعوبها لتجد من يصغي لها ويراها”. بهذه الكلمات يصمم سويدان أن تصل أعماله إلى العالم من خلال معارض فنية تحكي ما جري في الغوطة الشرقية من دمار ولكنها تبعث في الوقت نفسه رسالة سلام.

سويدان صاحب الـ 38 ربيعا لم يستطع حضور المعرض لشرح رسالة فنه بنفسه، واكتفى برسالة مسجلة يشرح فيها طريقة عمله لتلك التحف الفنية عن طريق البحث في ركام الموت بعد القصف واستخراج بقايا الصواريخ والرصاص وزخرفتها، ليجعلها مصدر أمل جديد في نفوس السوريين.

ألم وأمل
ويحتوي المعرض على ثلاثين صورة لأعمال الفنان السوري المتنوعة التي شكلها على القذائف والرصاص التي كانت ترمى لقتل الأبرياء في الغوطة الشرقية.

وخلال اتصال هاتفي قال سويدان إنه على مدار الخمسة أعوام الماضية شارك بأعماله في عدة معارض عربية ودولية، ولكنه لم يستطع الحضور بسبب الحصار الذي كان مفروضا على الغوطة، مضيفا أنه على استعداد الآن لحضور المعارض لانتقاله إلى الشمال السوري بعد التهجير من الغوطة.

وعن مشاركة أعماله بذاتها وليس عبر صور فوتوغرافية، قال سويدان إن الرسم على بقايا القنابل والصواريخ والرصاص قد يحول دون دخولها بعض الدول، ولكنه يأمل أن يتم إنقاذ أعماله خاصة بعد ضياع أغلبها بعد التهجير من الغوطة.

ويضيف أبو الفوز “رسالتي من وراء هذه الأعمال أن أكشف للعالم الذخائر المحرمة دوليا التي يطلقها الطيران الروسي وقوات النظام على الشعب السوري، بالإضافة إلى لفت أنظار العالم إلى المهجرين السوريين في الداخل ومعاناتهم اليومية، خصوصا في الشمال السوري”.

وجه آخر لسوريا
وخلال حفل افتتاح المعرض في كتارا، عرّف السفير السوري بالدوحة نزار الحراكي بالفنان سويدان، مسلطا الضوء على تجربته الفنية.

وقال الحراكي “في قلب الغوطة كانت تنهال قذائف الموت على أهلنا، وبعد أن يخرج الناس وفيهم الحي أو الشهيد أو المصاب يأتي شاب سوري يبحث في الركام فيلتقط القذائف.. من أجل جيل الحياة، ويزيح ما عليها من غبار وربما دماء وأشلاء ليرسلها ثانية لا للقتل بل للفن والحياة”.

وأضاف أن هذا المعرض غريب على الجميع، فالكل لم يشاهد من قبل تلك القنابل في المعارض، لافتا إلى أن المعرض يؤكد قدرة الشعب السوري على تحويل المحنة إلى منحة.

أما أحمد عبد الرحمن السيد نائب المدير العام لشؤون العمليات في الحي الثقافي فقال إن “المعرض يتماهى مع ما تبثه كتارا من رسائل للسلام والحياة من خلال الفنون والإبداع” مبينا أن المعرض لفت الانتباه إلى براعة الفنان وذكائه.

أما المواطن السوري محمد خطاب الذي جاء مع أسرته إلى المعرض، فيقول إنه يزور المعرض حتى يرى أطفاله الذين لم يتمكنوا من السفر إلى سوريا من قبل أن بلادهم لديها أشياء جميلة وليست الحرب والدمار هما فقط عنوان سوريا”.

بواسطة
عماد مراد
المصدر
الجزيرة نت
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: