شباب

“محمد خميس”.. مخرج شاب يحمل إبداعاته في السينما الوثائقية إلى السويد

لم يتجاوز عتبة الرابعة والعشرين من عمره ورغم ذلك تمكن الشاب الفلسطيني السوري “محمد خميس” من أن يحجز مكاناً لائقاً بين صنّاع الأفلام الوثائقية، وأن يبدع في مجال لطالما احتاج لحرفية وتقنية عالية وهو الذي لم يدرس هذا الفن في أي مدرسة أو جامعة.
بدأ خميس شغفه بالسينما منذ الثالثة عشرة من عمره، حينما كان يتمرن على برامج المونتاج والفوتوشوب ويحاول تركيب مقاطع ومنتجتها، وبعد اندلاع الحرب في سوريا عام 2011، أراد أن ينقل حقيقة ما يجري من أحداث مؤلمة من خلال إنجاز مقاطع فيديو قصيرة وعرضها على “سوشيال ميديا” ومواقع التواصل الاجتماعي. ولقيت أعماله هذه استحساناً ونجاحاً، ما أعطاه دافعاً معنوياً في المضي بإنتاج أعمال أخرى جديدة.
ويقول “خميس” إنه أنجز داخل سوريا فيلمين وثائقيين، وهما (الحرف الذي لا يموت) الذي تناول فيه مسألة العملية التعليمية في مخيم “اليرموك” للاجئين الفلسطينيين بريف دمشق، مسلّطاً الضوء من خلاله على معاناة الطلاب الذين يعانون من الحصار والجوع والقصف اليومي، ورغم ذلك يصرون على متابعة تعليمهم ورغبتهم في الحياة.
والفيلم الثاني الذي أطلقه الشاب المتحدّر من “خان الشيح” بريف دمشق كان بعنوان (أوتار أمل) الذي يعتبره -كما يقول- من أهم أعماله.
وقال إن هذا العمل تم إنجازه بالتعاون مع مجموع من الشبان ومنهم المصور المبدع “أحمد عباسي”، وبدأ تصوير أحداثه من داخل مخيم “اليرموك” المحاصر في أسوأ ظروف الحصار وطرح من خلاله فكرة عودة أبنائه إليه من بلاد الشتات الجديد.

مع بداية انطلاق الثورة في سوريا واشتعال الريف الدمشقي بالمظاهرات والاحتجاجات وبدء تدهور الوضع الأمني في منطقة “خان الشيح”، فضّل المخرج الشاب وعائلته مغادرة المخيم عام 2012 والتوجه إلى لبنان علهم يجدون فيه الأمن والأمان ويبتعدون عن مشاهد الدماء والدمار وصوت القنابل والمدافع وهدير الطائرات.
بعد مكوثه لأشهر قليلة في لبنان اضطر “خميس” للخروج منها نظراً لسوء الأوضاع الإنسانية والمعيشية ميمماً وجهه شطر السويد في رحلة محفوفة بأهوال الموت والخوف والرعب، كما يصفها.
وتابع “خميس” إنجاز أفلام عن اللاجئين الفلسطينيين في المخيمات وبالذات مخيم “اليرموك”، بعد استقراره في مدينة “لاندسكرونا”، والتحق بـ”مؤسسة أجيال للتوثيق والدراسات” كمسؤول إنتاج، وبدأ مع صديقه “نورس المصري” الذي يقيم في ألمانيا بجمع أرشيف وتصوير لقاءات مع معلمين في المخيم من خلال وسائل التواصل الاجتماعي.
وأنجز الشاب العشريني فيلماً بعنوان “سفرني” يسلط الضوء على المخاطر التي يتعرض لها اللاجئ خلال رحلة الموت وكذلك فيلم بعنوان (اعطونا الطفولة) الذي يستنطق وجع الأطفال في الحروب، حيث يغدو الأطفال أكثر ضحايا الحروب ضررا وتشتّتاً وضياعاً.
وعمل كمونتير لثلاثة أفلام في السويد من إنتاج “مؤسسة أجيال” وإشراف “أحمد الباش”، وهي (النكبة مستمرة)، الذي يتحدث عن نكبة الشعب الفلسطيني منذ عام 1948 وحتى اليوم، وفيلم (قرية لوبية) الذي يسلط الضوء على تاريخ هذه القرية الفلسطينية الواقعة غرب مدينة “طبريا”، إلى جانب فيلم (شاهد على الحصار) الذي يسرد يوميات الحصار في مخيم “اليرموك” جنوب العاصمة السورية دمشق على لسان اللاجئة الفلسطينية “غزالة مصطفى الباش” إحدى النساء اللواتي بقين هناك. وفيلمه الأخير المنجز وثائقي قصير بعنوان (نحو النجاح) ويتحدث عن نكبة “اليرموك” والهجرة الى أوروبا وتتخلله مقابلة مع الفنان التشكيليي “يحيى عشماوي” من أبناء “اليرموك” الذي روى تجربته.

وتناول الفيلم رسوماته التي سبق أن جسدها على جدران المخيم، وأشار محدثنا إلى أن الفيلم تم قبوله في مهرجان إيطاليا السينمائي بدورته القادمة، كما تم عرضه في مهرجان رؤى للأفلام القصيرة في القاهرة بتاريخ 24 نيسان ابريل الماضي، ومن المقرر عرضه عبر قناة (السويدية svt) في كل أسبوع مرتين، ونتيجة هذا النجاح أطلقت إحدى الصحف السويدية على خميس لقب “المخرج الصغير” وهو لقب أدخل السرور إلى قلبه -كما يقول- لأن الفلسطينيين وبخاصة من كانوا داخل سوريا يثبتون يوماً بعد يوم للعالم بأنهم يستطيعون تحقيق النجاح وبناء ذواتهم في أي بلد وجدوا فيه وبأنهم ليسوا عالة على أحد بل نحن شعب منتج ومتعلم ويحب الحياة ما استطاع إليها سبيلاً.
ويعكف “خميس” على تحضير فيلم درامي قصير من تأليف الكاتبة السورية “ريمة مرعي” بعنوان “قميص” وهو أول فيلم درامي يصوره في السويد.
المصدر
مواقع إلكترونية
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: