أخبار سوريا

الفرار إلى باطن الأرض.. ملاذ إدلب من الغارات

في سوريا التي مزقتها حرب أوقعت أكثر من 360 ألف قتيل منذ العام 2011، تتعرض محافظة إدلب للقصف بشكل شبه دائم. لذا يعمل الأهالي على حفر خنادق للنجاة بأرواحهم من القصف.

ويعتمد الإستراتيجية نفسها العديد من السكان في المناطق التي تسيطر عليها الفصائل المعارضة في محافظة إدلب والمناطق المجاورة.

فقد أقاموا مستشفيات وأحيانا مدارس تحت الأرض، إضافة إلى الملاجئ قرب المنازل لحماية عائلاتهم من القصف.
وسقط نحو 50 قتيلا منذ منتصف أغسطس/آب الماضي في القصف الجوي والمدفعي الذي استهدف محافظة إدلب والمناطق المجاورة، حيث تنتشر هيئة تحرير الشام وفصائل أخرى مقاتلة معارضة للنظام.

وفي الثامن من سبتمبر/أيلول الجاري أصيب مستشفى ميداني تحت الأرض بأضرار نتيجة قصف جوي استهدفه في بلدة حاس بمحافظة إدلب.

المواطن السوري عبد المنعم شيخ جاسم نجا مع عائلته من قصف الطيران على إدلب حتى الآن بفضل ملجأ حفره تحت الأرض.

ومع تزايد الاستعدادات لهجوم من قوات النظام على المحافظة الواقعة في شمالي غربي سوريا، يعمل رب العائلة على توسيع الملجأ وتجهيزه لمواجهة المرحلة الصعبة.

وليس عبد المنعم وحده من يحفر “مغارة” قرب منزله، وهذا اسم يطلقه سكان إدلب على الملجأ. فكثيرون يعملون بكدّ لتجهيز المغارات للاحتماء فيها من قصف الطيران السوري والروسي.

وفي قرية كفرعين في ريف إدلب الجنوبي، يقول عبد المنعم (55 عاما)، وهو والد لأربع بنات وصبيين، “منذ نحو عشرة أيام عدنا إلى الحفر في المغارة لتوسيعها، كما نجهزها في حال عودة القصف مجددا”.

ويضيف عبد المنعم الذي كان يعمل في السابق سائق شاحنة “نقوم بتوسيع المغارة وطلائها، كما بنينا درجا لتسهيل الدخول والخروج”.

وتقع المغارة في حديقة منزله، ومدخلها غير واضح المعالم وسط أشجار. وهو يؤكد أنه نجا مع عائلته من موت محقّق لأنهم كانوا داخل المغارة عندما دمّر برميل متفجر المنزل.

وقال “البرميل المتفجر سوّى البيت بالأرض تماما، ونحمد الله بأن أحدا منا لم يصب لأننا كنا في المغارة”.

ويقوم عامل متقدم في السن مع أربعة من أولاده الشبان بالحفر داخل المغارة بناء على طلب عبد المنعم، وهم يكتفون بالضوء الخفيف المتسرب من مدخلها “خوفا على الأولاد”.

ويتابع عبد المنعم “أنا خائف على الأولاد. والشعور بالخوف أمر طبيعي خصوصا لمن لديه عائلة وأولاد”.

أطفال إدلب.. أي مستقبل ينتظرهم؟ (رويترز)
 

 

تخزين المؤن

وخلال جولة القصف الأخيرة، أُجبر أبو محمد (25 عاما) على البقاء عشرة أيام داخل المغارة مع عمه وأبناء عمه في جنوب محافظة إدلب.

وعملت العائلة على بناء هذا الملجأ منذ سنوات الحرب الأولى. وقد دعّمت الجدران والأرضية بالإسمنت، في حين بقي قسم من أرض الملجأ من الصخر.

وتوزعت في هذه المغارة التي تتم إنارتها بواسطة مصباح صغير، الفرش وكراسي البلاستيك والمراوح.

وفي إحدى زواياها يمكن رؤية بعض أصناف الطعام، إضافة الى أوعية جمعت فيها المياه.

ويقول أبو محمد وهو يجلس أمام منزله محاطا ببعض الزوار يحتسون الشاي، “خلال الفترة الأخيرة، اشتد القصف على المنطقة لأنها على الحدود مع مناطق النظام في ريف حماة الشمالي”، مضيفا “سارعنا إلى تنظيف المغارة من جديد ووضعنا فيها بعض المؤن وكل ما يمكن أن نحتاجه لتجنب الخروج خلال فترات القصف”.

أما الطفل عمران البالغ من العمر الثمانية أعوام، وهو ابن عم أبي محمد، فقال إنه لم يذهب إلى المدرسة خلال الأيام العشرة الماضية.

ويضيف عمران “العديد من رفاقي أصيبوا بجروح وبعضهم قتل. كل ما أتمناه هو أن أتمكن من الذهاب إلى المدرسة يوميا لتعلّم القراءة والكتابة”.

وتفيد الأمم المتحدة بأن نحو ثلاثة ملايين شخص، نصفهم من النازحين، يعيشون في محافظة إدلب وبعض المناطق المجاورة في محافظات حماة وحلب واللاذقية.

وتتقاسم هيئة تحرير الشام السيطرة على هذه المناطق مع فصائل أخرى مسلحة معارضة.

المصدر
مواقع إلكترونية
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: