شباب

أصدر أغنية بالهولندية عن دمشق.. فتى “المعضمية” يغني “راب” على أمل “الوطن”

جذبته موسيقي الراب وحركاته الراقصة قبل أن يتعلم الكلام والمشي فاعتاد أن يغني بين أفراد أسرته، وكان المنزل هو المسرح الذي قدم من خلاله الطفل‮ “‬بشر الحسين‮” ‬فنه، ‮وخلال سنوات الحصار الذي طال الغوطة الغربية بريف دمشق تعرض الطفل الموهوب لتجربة كادت أن تودي بحياته.
ولم يجد أمامه من وسيلة للتعبير عما مر به وعايشه سوى هذا النمط التعبيري الذي تحول خلال السنوات الماضية من نسق فني مهمّش إلى فن يعكس الواقع ويلامس هموم وأوجاع الناس عبر تقنيات مختلفة.
وأصدر الفنان الصغير (13 سنة) مؤخراً أغنية باللغة الهولندية بعنوان (أريد العودة إلى دمشق إذا كانت آمنة وحرة) من إنتاج مؤسسة “هارموني” للثقافة واللغات بهولندا.
وتذكّر كلمات الأغنية الهولنديين بأن بلادهم سبق أن تعرضت للتدمير على يدي هتلر، وبأن سوريا قدمت للبشرية أول نوتة موسيقية، وكذلك عالم التقنية من خلال “ستيف جوبز”.
ويعبر “حسين” في أغنيته عن حزنه لوفاة عدد من رفاقه في الشوارع، مشيراً إلى أن وعود العالم لم تجلب الأمان لبلده، ويختم الفنان الطفل أغنيته بالقول “أعيدوا لي بلداً آمناً حراَ وسأعود فوراً”.
وأشارت مؤسسة “هارموني” التي أنتجت الأغنية إلى أنها تأتي رداً على الدعوات المتطرفة التي تدعو إلى إعادة اللاجئين السوريين دون التفكير بمصيرهم وما يعانون.
ولفت مدير المؤسسة “أحمد جاسم الحسين” إلى أن مؤدي الأغنية لجأ إلى هولندا منذ خمس سنوات ودرس المرحلة الابتدائية فيها، وهو الآن في المرحلة المتوسطة من دراسته، مشيراً إلى أن الطفل الموهوب ولد في “معضمية الشام” في 23 آب- أغسطس 2005، ودرس الصفين الأول والثاني في “جديدة عرطوز” وضاحية “قدسيا”.
وتعرض منزل عائلته -كما يقول- للتهدّم في المعضمية، وحين كان يشاهد المظاهرات من شرفة بيته هناك قام جنود الأسد بإطلاق الرصاص عليه، وكاد أن يموت بعد أن مرت إحدى الرصاصات بجانب رأسه مخترقة جدار الشرفة، وبسبب هذا الحدث بدأ بكتابة نصوص حول الأحداث في حياته في سن العاشرة.
عام 2013 لجأ الفنان الصغير مع أهله إلى هولندا بعد إقامة مؤقتة في لبنان، اضطر خلالها للتوقف عن الدراسة لمدة سنة وبعد لجوئه تمكن من متابعة دراسته. ولفت د. “الحسين” إلى أن قناة “نيكولادين” اختارت بشراً كنموذج للأطفال السوريين الذين تجاوزوا محنة اللجوء، وقدمت له هدية عبارة عن غرفة نوم مجانية مع برنامج عن حياته، كما هيأت له لقاء بأحد مشاهير “يوتيوب” في هولندا.
وأشار إلى أن الطفل الفنان بدأ فكرة أغنيته من خلال رده على دعوات المتطرفين الهولنديين بعودة اللاجئين إلى سوريا وبخاصةً المتطرف “خيرت فيلدرز” الذي كان ينوي إقامة مسابقة لرسوم كاريكاتير مسيئة للرسول (صلى الله عليه وسلم).
وتابع محدثنا أن “بشر” كتب كلمات أغنيته بنفسه للتعبير عن رغبته في العودة إلى سوريا، ولكنه يخاف الحرب والقتل، ويحلم بأن يكون بلده حراً آمناً، وعرض على مؤسسة “هارموني” فكرة الأغنية فرحبت بها وعملت على إنتاجها الذي استغرق نحو ثلاثة أشهر.
وإلى جانب دراسته يهوى الطفل القادم من ريف دمشق عالم الكمبيوتر والتصميم الإلكتروني، حيث صمم عدداً كبيراً من الإعلانات والشعارات.
ولفت مدير “هارموني” إلى أن “لدى المؤسسة خطة تسويقية لأغنية بشر التي سيتم بثها خلال أيام في التلفزيون الهولندي، وعلى الـ “السبوتفاي” وهي قناة أمريكية للأغاني مثل “النت فليكس” التي تُعرض من خلالها الأفلام، ويتم الاستماع من خلالها إلى الأغاني الجديدة في أوروبا بمقابل مادي حرصاً على حقوق المؤلف”، وأعرب محدثنا عن استعداد مؤسسة “هارموني” لتبني المواهب السورية الأخرى في هولندا، وخصوصاً تلك التي تدعو إلى العيش المشترك وتسهم في تقديم صورة مشرقة عن السوريين في أماكن لجوئهم.
بواسطة
فارس الرفاعي
المصدر
زمان الوصل

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: