منوعات

نقلها اللاجئون.. الألمان يقعون في غرام الدبكة

لم يكن يخطر ببال الألمان أن تستهويهم في يوم من الأيام رقصة شعبية محلية اكتسبت شهرتها في بلاد الشام وعدد آخر من الدول العربية، لكن “الدبكة” فعلتها وأوقعتهم في غرامها، فباتوا يقبلون عليها ويطربون بها، وتشتبك أيديهم مع أيدي اللاجئين الذين جاؤوا بها إليهم لتخفف من آلام اللجوء ووجع البعاد الاضطراري عن الوطن بحثا عن ملاذ آمن.

على درب سابقيهم من الأشقاء الفلسطينيين الذي ينقلون الدبكة والفلكلور الفلسطيني المميز، فعلها اللاجئون السوريون سعداء برؤية الألمان من مشارب مختلفة توحدهم الدبكة التي وحدت أيضا اللاجئ بصاحب الأرض، حيث يجمع الفن ما فرقته السياسة وابتلاءات الأوطان.

سفير التعايش 
وانطلاقا من هذه المعاني، تحدث فرانسيس غاي مدير راديو “كوزمو” الألماني وهو على مقربة من جمع يشارك في رقصة الدبكة قائلا “أحب الموسيقى، وقد شاهدت الدبكة للمرة الأولى في العاصمة اللبنانية بيروت، وكنت مندهشا لمدى حيويتها وجمالها، لذلك أردت مشاركتها في المجتمع الأوروبي وتنظيم حفلات للدبكة”.

ولأن السياسة تطارد الفن أو العكس، يرى الإذاعي الألماني أنه بعد الهجرات من الشرق الأوسط التي اجتاحت أوروبا “علينا إيجاد طريقة للعيش معا، وإذا استطعنا الرقص معا والاستمتاع بالموسيقى فإننا نستطيع إيجاد طريقة للتعايش بالتأكيد”.

ويلتقط خيط الحديث المواطن السوري أبو العز الشامي مؤسس فرقة “تراث الشام في ألمانيا” قائلا إن الرسالة التي يريد أن يرسلها للجمهور الأوروبي هي تعريفهم بالتراث والثقافة والفلكلور العربي، وتعد الدبكة أحد أكثر ملامحه تميزا.

شهامة وحماس 
والدبكة رقصة فولكلورية شعبية منتشرة في بلاد الشام، وتمارس غالبا في المهرجانات والاحتفالات والأعراس، وتتكون فرقة الدبكة من مجموعة تزيد عادة على عشرة أشخاص يدعون “دبيكة”، وعازف اليرغول أو الشبابة والطبل.

والدبكة رقصة شرقية جماعية تشتمل على ثياب وأدوات ومعدات تقليدية، وهي معروفة في فلسطين، و لبنان، وسوريا، والأردن وتركيا، والعراق، وكذلك شمال السعودية، حيث يتميز أداء المشاركين فيها بالتناغم.

وهناك “دبكات” مختلفة أكثرها تأثيرا ما يشعل حماس الجمهور، ويكرس معاني الشهامة والفروسية والإيثار والتسامح.

ويحمل تشابك الأيدي وترديد هتافات متصاعدة دلالات على القوة والتماسك والتكاتف وسد الفراغ في تعبير رمزي عن صد محاولات التفرقة كافة بين أبناء الوطن الواحد.

المصدر
الجزيرة نت
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: