ثقافة وفن

ديوان “المنفى”.. الشعر لتصوير معاناة السوريين

فاضت قيثارة الشاعر السوري أنس الدغيم “بأنَّات الجوى” التي طافت ألحانها في ديوانه الشعري الجديد “المنفى”، لتقدم صورة حية للواقع الشعري السوري الذي تأثر جذريا بالغربة تأثره بالثورة.

ويبدي الدغيم تأثره بالشاعر والفيلسوف الهندي محمد إقبال، مؤكدا أن دافعه لإصدار “المنفى” هو ذات دافع شاعر البنجاب الذي أنشد يوما:

قيثارتي مُلِئت بأنّات الجوى * لا بد للمكبوت من فيضان

ووقّع الدغيم أمس الجمعة ديوانه في ملتقى ضم جمعا من الأدباء والكتاب والشعراء في مقهى “كتاب سراي” بمدينة إسطنبول التركية، برعاية شبكة آرام الإعلامية.

ويحفل الديوان الجديد بالمضامين التي تلامس القضايا الاجتماعية والإنسانية المعبرة عن هموم السوريين، لكن جروح كلماته تتجلى بوضوح في سطور قصيدة المنفى على وجه التحديد.

والديوان بمجمله لا يتكلم عن المنفى، بل فيه قصائد من مضامين أخرى، ولكنه أخذ اسمه من اسم قصيدة واحدة فيه تعبر عن الغربة التي يرى الدغيم أن الإنسان الحر يعيشها في هذا الزمان ويعبر عنها بثورته وتمرده على الواقع الذي لا يناسب الأحرار والشرفاء.

أنس الدغيم يوقع ديوانه الجديد “المنفى”

ووفقا للشاعر، فإن المرء يمكن أن يعيش في وطنه لكنه يكون مغتربا، منشدا في ذلك:

نعيش وفِي ضمائرنا سجونٌ * ووحدك في ضمير الجب حرّ

خصائص فنية
ويقول الدغيم إن الثورة السورية فتحت بابا لمخزون تصويري هائل للشعراء في أمور لم يجربوها مشاهدة ولا معاينة ولا حتى في الكلام، فأصبح الشاعر يكتب وهو حر، وهذا مختلف عن كتابته وهو حبيس كلماته وحساباته.

كما يقدم ديوان المنفى قراءة في أبرز المضامين الشعرية وخصائصها الأدبية وإسقاطاتها السياسية وقدرتها على محاكاة الهم السياسي والأولويات الحياتية اجتماعيا واقتصاديا للسوريين في تركيا.

فهذا الشاعر والكاتب في الأدب السياسي إبراهيم مصطفى جعفر يرى أن النص الشعري السوري احتضن أبناء الثورة التي يتكلم عن جراحاتها، وبالتالي كان قاسم الألم المشترك هو خاصية الشعر الذي يتحدث عن الجريح والمصاب والمشرد والطريد.

ويضيف جعفر -وهو من معرة النعمان في إدلب- أن ديوان المنفى عكس آلام السوريين وجراحاتهم، وأن الشاعر مزج فيه بين الغربة والألم عبر مواكبة أم الشهيد والتعبير عن أوجاع المعتقل وآلام المشرد.

إبراهيم جعفر: الشاعر هو من يشعر بآلام الغير

مفهوم الغربة
ويرى جعفر أن الدغيم كان يقصد في ديوانه “المنفى” بمعناه الشامل للاغتراب، بدءا من افتقاد الأمن وامتدادا إلى النزوح الحقيقي القاسي الذي ارتبط بالسوريين الذين انتشروا في منافي الأرض.

ويعرف جعفر الشاعر بقوله إنه من يشعر بآلام الغير، ووفقا لهذا التعريف فإنه يستبعد من اصطفوا إلى جانب النظام السوري عن تصنيف الشعراء وإن نظموا الشعر.

ويقول إن للكلمة فوهة كما البندقية، ولها أظافر حاربها النظام في بداية الثورة كما حارب رسام الكاريكاتير ومن كانوا يكتبون على الجدران.

ومن ذات منفى الدغيم، يستنبط الشاعر الفلسطيني عمرو تفاحة تعريفه للشعر قائلا إنه “تجسيد لمشاعر الإنسان وهواجسه بقالب أدبي موزون”، وبالتالي فإن من الطبيعي أن تؤثر الثورات بما تحويه من آلام وآمال على نزف الشعراء.

ويشير إلى أن ما تشهده المنطقة من ثورات وثورات مضادة وما ترتب على ذلك من دماء وآلام أثر على الخصائص الشعرية من حيث المضمون، فصنع اللون الثوري الذي يمتاز بجمعه بين الحزن والأمل والحلم بالوطن الحر.

وبحسب قوله فإن شعر الثورة يمتاز كذلك بقيمته الإنسانية التي تجسد ما تعانيه الشعوب من استبداد وتشريد ومعاناة، تظهر جلية في كل مرافق نشاطها الإنساني ولا تقف عند حدود الشعر والنتاج الأدبي بأجناسه المختلفة.

ورأى أن الدغيم طوّع في ديوانه القصائد لتخدم قضيته التي يناضل من أجلها، فتراه يجسد شوقه لأمه ويتذكر معها وطنه المكلوم، ليصوغ ملحمة شعرية عذبة تطل صور الأسى من بين حروفها.

المصدر
الجزيرة نت
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: