اقتصاد

مهنة تزدهر بالشمال… “جهاز كشف الألغام” للبحث عن العملات الأثرية

تحولت عمليات البحث عن العملات الأثرية باستخدام أجهزة كشف الألغام لظاهرة تجاوزت المهووسين التنقيب عن الآثار إلى الباحثين عن فرص عمل من المهجرين من مناطق البلاد المختلفة إلى الشمال السوري رغم عدم شرعية مزاولتها…

يبرر العاملون في هذا المجال توجههم بزيادة احتياجات أسرهم وقلة فرص العمل، لذا استخدموا أجهزة الكشف عن الألغام للعثور على هذه القطع، حتى باتت مهنة جديدة تشكل مصدر دخل لعشرات العائلات.

يقول “أحمد الفاضل- 30 عاما”، أب لثلاثة أطفال إن مهنتهم الجديدة تعتمد على الحظ لا الخبرة، وهي تكاد لا تكفينا تمن خبز لأطفالهم كل يوم، مشيراً إلى أن وسطي ما يجد الشخص يوميا لا يساوي 3 آلاف ليرة سورية.

ويوضح “الفاضل”، وهو أحد المهجرين عن ريف حمص، أن أجهزة كشف الألغام باهظة الثمن، وأحياناً يستأجرها من أصحابها فيأخذون نصف العائد، لافتاً إلى أن مناطق البحث التي يعملون بها ليست أثرية، إنما يعملون على البحث في الأراضي الزراعية.

من جهته، تشارك منقب آخر يدعى “أبو علي” مع 3 من رفاقه لدفع ثمن جهاز كشف ألغام واحد لاستخدامه بعمليات البحث، وهم يخرجون إلى البحث سويا منذ الصباح وحتى المساء”.

يضيف الرجل أنهم لم يجدوا سوى قطعة واحدة في اليوم الفائت تقدر قيمتها بـ 4 دولارات أمريكية، أي ما يعادل ألفي ليرة سورية تقريبا.

يستدرك “أبو علي” كمن يحاول تبرير الخطأ، فيقول “هذا العمل أفضل عندي من السرقة أو الوقوف في طابور المنتظرين أمام منظمات “الشحادة”، وفق تعبيره.

وحسب المنقبين فإن جهاز كشف الألغام المستخدم في البحث عن العملات القديمة لا يكشف مخازن الذهب والقطع الأثرية غير المعدنية، كونها مدفونة على بعمق أمتار عدة تحت الأرض، وجهاز “يباع في الأسواق الأوروبية بشكل طبيعي، وهو في متناول جميع الناس”، على حد قوله.

وأمسى لدى هؤلاء المنقبين الجدد خبرة في تصريف “البضاعة” (ما يعثرون عليه من قطع قديمة)، كما أنهم يميزون بين القطع القيمة وغيرها، ثم تعرض على أكثر من تاجر آثار، الذين يتفاعلون مع المنقب حسب قيمة القطعة المعروضة، وفق المنقب.

وينتمي التجار إلى شبكات تهريب كبيرة ترتبط بمناطق سيطرة قوات النظام وميليشيات “قوات سوريا الديمقراطية” حيث تحظر عمليات التنقيب العلنية وتصادر الأجهزة والقطع من التجار، الذين يهربون ما يجدونه عبر منطقة “منبج” التي باتت حلقة وصل وبوابة لتهريب الآثار من مناطق الجزيرة وحلب إلى مناطق “درع الفرات” ثم إلى تركيا.

المصدر
زمان الوصل
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: