أراءمقالات رأي

يارا جلال الدين: “انفصام ثوري”

بقلم: يارا جلال الدين

في الوقت الذي لاحت كلمة الحرية على مسامعنا، ونادى بها الملايين ، في الوقت الذي تطلع الكثيرون لمستقبل مكلل بالحرية، نجد ولهذه اللحظة مغالطات كارثية في فهم معنى الحرية.

فبعد كل ذاك الايمان المطلق واللامتناهي بـ “الحرية” ، الكلمة التي لم ولن تتغير معناها مهما مر عليها من الأزمان والتواريخ، كلمة ذات جذر ثابت ومطلب محدد وماهية من المفترض أن لايجادل بها أحد، نتفاجئ اليوم وفي زمن الحريات بأن للحرية أكثر من معنى .

“عهد التميمي” التي اعتقلت في سجون اسرائيل لمدة ثمان شهور تعانق الحرية من جديد ،عنوان تصدر كل المواقع والصحف وتغنى بها كل من يغني للحرية ،

ولكن هل ثمان شهور ستكون كفيلة بتغيير رأي عائلتها المناضلة التي هللت للأسد واعتبرته صاحب الحق في سوريا وحامي حماها؟

أليس من المضحك أن تكون هي ذاتها تلك العائلة التي لها باع طويل في الوقوف ضد براثن المحتل، حتى تلك الصغيرة الجميلة “عهد”، تلك التي بايعت الحرية من نعومة أظافرها.

عهد وبعد ثمان شهور تخرج بكامل صحتها الجسدية والنفسية بينما أرقام لألوف مألفة من المستشهدين تحت التعذيب في أقبية الأسد، تشير بأن سجونه مصانع تعذيب تنتج موتاً.

عهد وعائلتها ليسوا مثالا وحيدا عن “الانفصام الثوري” ، فمارسيل خليفة الذي قضى عمراً يغني ويهتف للحرية والأحرار، يهلل للأسد، وجوليا بطرس التي تنادي بصوتها المجلجل لشمس الحرية التي لابد أن تطلع علينا، وتسأل: أين الملايين؟ تصفق للجلاد في انفصام ثوري جديد .

تخاذل مع قضيتنا وثورتنا أجمع عليها حتى محبي الحرية فمن قال بأننا لسنا في زمن العبيد ،عبيد من نوع أخر، عبيد لا يتطلعون إلا لجزيئات مجزأة من الحرية .

بواسطة
يارا جلال الدين
المصدر
نيوز سنتر
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: