شباب

غرفة واحدة مع الأهل تكفي للتفوق..”معتصم” السوري من نادل في مطعم إلى المهندس الأول في جامعته التركية

حصد الطالب السوري “معتصم عبد اللطيف” المركز الأول ضمن تخصصه -هندسة الكمبيوتر في كلية علوم الكمبيوتر والمعلومات- في جامعة “صقاريا” بعد معاناة فرضتها ظروف اللجوء، اضطر خلالها للعمل في مهن بسيطة بعيدة عن طموحه الذي لطالما رسمه في خياله منذ الصغر، ولكنه تمكن من الالتحاق بالجامعة فيما بعد، وبعد سنوات من الكد والاجتهاد تمكن من التخرج ونيل الدرجة الأولى على كليته وعلى الفروع الأخرى فيها بمعدل 98.65% وشمل تفوقه حتى مادة الأدب التركي، ليكون أول سوري يتخرج بالمركز الأول بمعدل يعتبر الأعلى على الإطلاق بين السوريين الذين تخرجوا من جامعة تركية.

ولد معتصم في مدينة “رأس العين” التابعة لمحافظة الحسكة ودرس هناك كل مراحل التعليم ما قبل الجامعي وحصل على قبول لدراسة فرع المعلوماتية في جامعة حلب، ولكنه اضطر لترك الدراسة بسبب ظروف الحرب، ولجأ إلى تركيا مطلع العام 2013 ليبدأ مرحلة جديدة محفوفة بالتعب والشقاء.

ويروي الشاب المتفوق أن صعوبات جمة واجهته بداية وصوله إلى مدينة “ماردين” ومنها اللغة والثقافة الجديدين وطبيعة الحياة التي لم يعتد عليها، وكانت أول خطوة في حياته الجديدة محاولة تعلم اللغة التركية، لكن سوء الأوضاع المادية حالت دون التسجيل بدورة لغة كغيره من أقرانه الطلاب، فكان الخيار الوحيد أمامه هو الإنترنت، وكشف الشاب أنه أضطر للسكن مع عائلته في غرفة واحدة بمطبخ واحد لضيق الحال وعمل في غسيل السيارات وفي جلي الصحون وكنادل في المطاعم بمعدل 12 ساعة مقابل 15 ليرة تركية لإعالة عائلته التي كانت تعاني الفاقة والفقر بسبب النزوح.

وكان -كما يقول- يقتنص فترة الاستراحات ليحمّل مصادر ومراجع تركية على جواله ويدرسها بعد عودته من يوم عمل طويل بالتوازي مع تعلم اللغة التركية.

بعد محاولات عدة للتسجيل في الجامعات التركية كان تُقابل كلها بالرفض تم قبول معتصم في جامعة “صقاريا” (شمال غرب تركيا) في مفاضلة احتياط رغم تأخره ستة أسابيع عن الفصل الدراسي الذي يمتد لـ 14 أسبوعاً.

ويستعيد معتصم ذكرى أول محاضرة له في جامعة “صقاريا” وحينها أشفق دكتور مادة الرياضيات على وضعه واعتقد أنه سيرسب بسبب هذا التأخر، ولكنه آثر الجد والاجتهاد ومواصلة الليل بالنهار لاستدراك وتجاوز زملائه الأتراك الذين تفوقوا عليه بالوقت واللغة.

وحافظ “معتصم” على تفوقه لـ 4 سنوات بقي خلالها متفوقاً في كل الفصل عدا فصل واحد تساوى فيه المعدل مع زميل له فكان الفاصل الترتيب الأبجدي.

وروى الشاب القادم من ضفاف “الخابور” أن الدكتور دخل إلى القاعة في يوم إصدار نتائج الامتحانات وقال لزملائه إن هناك طالباً سورياً رغم أنه التحق متأخراً بالقسم ستة أسابيع، إلا أنه تمكن من الحصول على أعلى علامة في الرياضيات وهو زميلكم “معتصم”.

ووسط عاصفة من التصفيق شعر “معتصم” -كما يقول- بالسعادة الغامرة لأنه كان موضع الحدث هذه المرة، وتمكن رغم الصعوبات التي مر بها من أن يصل إلى المكان الذي لطالما طمح بالوصول إليه.

ورغم أن الكثير من أصحاب قصص النجاح يحاولون عادة إخفاء جوانب الشقاء والتعب من حياتهم يفاخر “معتصم” بالأعمال والمهن التي اضطر لممارستها قبل وأثناء تفوقه الدراسي.

وحول ذلك يقول إن لدى كل إنسان القدرة على أن يكون شخصاً مهماً وأن يغير حياته للأفضل ويحقق أحلامه وذلك حين يدرك أن كل الصعوبات التي تعترضه هي مجرد تحديات، مضيفاً أنه لطالما كان يعمل بجد ودون تعب أو استسلام لاعتقاده أن الفرق بين النجاح والفشل هو الاستسلام، وكان مؤمناً أنه على الطريق الصحيح ويجب أن يستمر.

بعد تخرجه من جامعة “صقاريا” أتيحت لـ”معتصم” فرصة الالتحاق بوظيفة “مطور ويب” في شركة “نماء” للحلول البرمجية وهي شركة سورية ذات مشاريع ضخمة جداً وتتعامل مع شركات أجنبية وتركية.

وأبان “معتصم” أنه حصل على هذه الوظيفة بتزكية من زميل كان يعمل في الشركة ذاتها، لافتاً إلى أنه بدأ وظيفته الجديدة بدوام جزئي عن بعد لاكتساب الخبرة، وهو يعمل الآن بدوام كامل في فرع الشركة بمدينة “غازي عنتاب”، ويطمح لتطوير نفسه، ويصبح مهندساً ناجحاً في مجال البرمجيات قادراً على تخطيط المشاريع البرمجية بشكل تفصيلي ومدروس.

المصدر
زمان الوصل
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: