بورتريه

جورج صبرا: الشعب السوري غير معني بهذا الدستور ولا بموعد الاستفتاء الذي ينوي النظام تنظيمه

اعتبر جورج صبرا، القيادي في حزب الشعب الديمقراطي السوري وعضو  الأمانة العامة للمجلس الوطني السوري المعارض، أن مشروع الدستور الجديد هو لعبة من لعب النظام. وتحدث عن رؤية المعارضة لمشروع الدستور، هي التي لطالما طالبت بضرورة إلغاء المادة الثامنة التي أَحْكَمَ عبرها حزب البعث عامة وعائلة الأسد خاصة منذ عام 1970 السيطرة على الحياة السياسية والحزبية في سوريا.

**كيف تقيمون مشروع الدستور الجديد في سوريا، الذي يغيّب للمرة الأولى منذ عام 1963 هيمنة حزب البعث عن الحياة السياسية والحزبية في البلاد اليوم؟
عن أي دستور يمكن الحديث في ظل ما يجري في سوريا؟ وأي حياة دستورية يمكن أن يعد بها النظام شعبه بعد أن عمل به قتلاً وتدميراً وسفك دمه لأكثر من أحد عشر شهراً على التوالي؟

كيف يمكن أن يتصور إنسان أن النظام لا يحترم الدستور القائم ولا حقوق المواطن في هذا الدستور، وأقلها حق الحياة والتعبير عن الرأي والتظاهر، ويقوم بإطلاق النار على المتظاهرين وتدمير المدن بمدافع الدبابات والصواريخ، ثم يأتي ليدّعي أنه يريد أن يقيم حياة دستورية سليمة؟
هذا نوع من التحايل لم يعد يمر على الشعب السوري، لذلك فهو غير معني بهذا الدستور الذي أعلن عنه ولا بموعد الاستفتاء الذي ينوي النظام تنظيمه من أجل هذا الدستور.

إنها لعبة من لعب النظام لمحاولة إيهام الخارج والداخل على أنّ الأوضاع طبيعية في البلاد وأنه يسير في إجراءات إصلاحية، وهذا جزء منها. لكن هذه العملية لن تخدع أحداً إلاّ النظام نفسه إذا كان منخدعاً بإجراءاته.

لعبة من لعب النظام لمحاولة إيهام الخارج والداخل على أنّ الأوضاع طبيعية في البلاد وأنه يسير في إجراءات إصلاحية جورج صبرة

**لو تم وضع مشروع الدستور الجديد في آذار/مارس الماضي مع بداية الثورة السورية، هل كان ليساعد في تهدئة الوضع الميداني في سوريا؟
منذ سنوات طويلة والسوريون يطالبون بالإصلاح، ومنذ سنوات طويلة والمعارضة السورية تدخل السجون وتخرج منها من أجل مطالبها، وعلى رأس هذه المطالب دستور ديمقراطي، ووقف العمل بالدستور الاستبدادي القائم. لكن فات الأوان على النظام من أجل أن يصدّقه أحد في إجراءاته.

هذه الإجراءات كان يمكن أن تنفذ قبل اندلاع أحداث العام الماضي، إذ كانت مطلباً وكان يمكن أن تتم، وكنا نطالب بها بشكل سلمي ومتدرج وآمن. لكن النظام ضرب عرض الحائط بمطالب السوريين وبما قدّمته المعارضة من مشاريع، ولم يقدّم إلاّ الموت للشعب السوري منذ حوالي العام.

هل هذه هي الطريقة التي توضع فيها الدساتير؟ مَن خوّل لجنة أن تضع دستوراً وتفرضه على الشعب السوري الذي هو خبير في الدساتير وفي كيفية وضعها؟ الدستور الصحيح يوضع من قبل جمعية تأسيسية منتخبة بشكل ديمقراطي وحر ونزيه، ثم يجري المصادقة عليه باستفتاءٍ شعبي حر، وليس تحت المدافع والنار وأعمال القتل اليومية.

حاولت السياسة الروسية أن تغطي سلوك النظام السوري بالقمع والقتل
**أليس هناك تخوف أو حذر من موقف بعض الدول الغربية وخاصة روسيا، بأن يقال أن الأسد قام بإجراءات إصلاحية ولكن المعارضة هي التي ترفضها؟

إذا كان الروس يريدون أن ينخدعوا فلينخدعوا، لكن لا يمكن لهذه الخديعة أن تمر على أحد. هناك أيضاً رأي عام عربي وعالمي قال كلمته في ما يجري في سوريا.

النظام السوري لم يعد قابلاً للتعامل معه، وقد أثبت أنه غير قادر على الإصلاح ولا حتى يريده. وإلاّ ماذا يعني بعد حوالي عام من أعمال العنف المتعددة الأشكال المطبقة على الشعب، أن يأتي النظام بالوعود؟ لم يعد بالإمكان تصديق النظام السوري لا من قِبل شعبه ولا من العالم أجمع.

وقد حاولت السياسة الروسية أن تغطي سلوك النظام السوري بالقمع والقتل، ولكن لن ينفع النظام شيئاً مثل هذه الإجراءات التحايلية، ولن يمنعه أحد من تطبيق هذا الدستور. لكن السوريين قالوا كلمتهم: على النظام أن يرحل هو ومشاريعه وكل ما يرتكز عليه كاملاً، لأنهم لم يعودوا يقبلون بأقل من بناء نظام جديد وفق إرادتهم ومصالحهم، ولن يكون لهذا النظام أي دورٍ في مستقبل سوريا.

نيوز سنتر- ليال بشاره







المركز السوري للأخبار والدراسات – مونتكارلو

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: