بورتريه

نيوز سنتر ينشر صفات الحل الأمثل للأزمة كما يراها الشيخ محمد ياسر البرهاني بعد مضي عام على الثورة

دعا الأستاذ الشيخ محمد ياسر هشام البرهاني السوريين للتفكر بالأزمة المحيطة بنا.. هذه الأزمة التي طالت وجاوزت عاماً كاملاً ويومين ولما تنتهي بعد وحذر البرهاني أن هذا يعني أننا على خطر عظيم وأن المخاوف تتفاقم وتهددنا وتهدد كل واحد منا أرضنا ووجودنا ومستقبلنا ووصف استمرار الحال كذلك هو أشبه بنار تستعر لا تبقي ولا تذر.

وقال الشيخ ياسر البرهاني في خطبته التي ألقاها في جامع التوبة بدمشق في 16-3-2012 والتي ينشرها موقع نيوز سنتر ((الحمد لله يمد من أطاعه بالفوز المبين ويجازي من جاهد في سبيله بالنصر العظيم..ولينصرن الله من ينصره إن الله لقوي عزيزي {الَّذِينَ إِن مَّكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ }الحج41..

واستعرض البرهاني ما يقوله الله تعالى في سورة الأحزاب {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً{70} يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً{71} ولفت أن هذه الآية تضعنا عند حد فاصل وأمانة عظيمة هي أمانة الكلمة..أمانة الموعظة..أن تقول خيراً وأن تقول عدلاً..
وأضاف البرهاني ((أقرأ الآية وأتفكر بالأزمة المحيطة بنا هذه الأزمة التي طالت وجاوزت عاماً كاملاً ويومين ولما تنتهي بعد مما يعني أننا على خطر عظيم وأن المخاوف تتفاقم وتهددنا وتهدد كل واحد منا أرضنا ووجودنا ومستقبلنا..استمرار الحال كذلك هو أشبه بنار تستعر لا تبقي ولا تذر..استمرار الحال يزيد ألاماً الله اعلم بها.
وقال الشيخ ياسر في خطبته التي ينشرها نيوز سنتر ((هذا الحال الخطر وفي ظل الأية التي تلوتها يدفعنا لنفكر بحل جدي ومنطقي، عقلاني ..واقعي.. منصف عادل يضمن الحقوق ويكون قابلاً للتحقيق..حل أساسه تقوى الله تعالى والحكمة..بعيد عن الأمنيات والتهيؤات والتخيلات.

سمعنا بالحل الأمني ..سمعنا بالحل العسكري ..سمعنا بالحل السلمي ..سمعنا بالتدخل الخارجي ..والآن: ما الحل؟؟

وأشار البرهاني إلى أن كثيرين منذ بداية الأزمة وعلى طول الفترة..كثيرون يطرحون الحلول ويدلون برأيهم ويحللون ويصرون وينذرون ويحذرون..الكل يدلي برأيه وينصح ..الكل يقدم وصفته ولكن من منطقه هو ومن مفهومه هو وعلى طريقته وباعتبار تصوره وسقف ما يرمي إليه ويعتبر ذلك النجع والأمثل.
ناس قالوا الحل سلمي
وناس قالوا الحل عسكري
وناس قالوا الحل أمني
وناس قالوا الحل دبلوماسي وما بين هذا وذاك وما بين هنا وهناك وجدنا المسألة تتعقد والأمور تختلط والخرق يتسع حتى وقعنا في خضم الفوضى والقلق.

وقال الأستاذ ياسر ((فمن ذا ينصف بعد ذي ومن ذا الذي يستمع وصوت الآهات أعلى…من ذا يستمع وصوت الاستغاثات أعلى وصوت الألأم أعلى…من ذا يستمع ومصطلحات مرعبة تتردد ومصطلحات لم يألفها السوريون ولكنها تتردد ((الفتنة الطائفية، الحرب الأهلية، النموذج العراقي، الليبي التدخل الخارجي شبح التقسيم)

لا أحد يملك الحل الأمثل بقدر ما نملكه نحن أصحاب الشأن و”نحن أعني بها القمة والقاعدة على السواء”
وأضاف ((من ذا الذي يستمع وعلى الأرض واقعاً لا يستطيع احد أن ينكره بعدما بدت معالمه تنجلي إنهاكاً وضعفاً بدا يسري في مؤسساتنا الاقتصادية والاجتماعية..استهلاك واستنزاف لمواردنا وخصوصاً لمواردنا البشرية..تشويه لقيمنا ومبادئنا التي عشنا دهراً طويلاً نفاخر ونترم بها، فظهر بدلاً عنها الثأر والانتقام والرعب والجوع والنزوح.
وجز الشيخ ياسر البرهاني من خلال ذلك أن لا أحد يملك الحل الأمثل بقدر ما نملكه نحن أصحاب الشأن و”نحن أعني بها القمة والقاعدة على السواء”..فلا شرق يفيدنا ولا غرب يفيدنا ولا شمال ولا جنوب ولا عرب ولا عجم طالما المصالح هي التي تتحكم وطالما المطامع والرغبات هي التي تثير وتدفع ومن كان هذا شأنه فلن يتورع عن أن يتاجر بالدماء أو أن يلعب بالمصائر.. من كان هذا شأنه صفقة سلاح أو عقد نفط أهم بالنسبة إليه من كل شيء.

الأهم بالنسبة إلينا من كان همه همنا لا ينفعنا إلا غيور مخلص يدفعه إلى ذلك واجبه الأخوي أو الأخلاقي أو الديني وقليل ذلك

وبين البرهاني أن الأهم بالنسبة إلينا من كان همه همنا لا ينفعنا إلا غيور مخلص يدفعه إلى ذلك واجبه الأخوي أو الأخلاقي أو الديني وقليل ذلك.
وتساءل الأستاذ ياسر عن الحل إذن وكيف يكون..وقال: أكيد لن تجدوا كلامي بدعة أو أن أخترع الحل من نفسي وإنما أدل فقط على مواصفات الحل المثل السديد..أدل عليه من خلال الآية الكريمة التي ابتدأت بها الخطبة وهي ((يا أيها الذين أمنوا اتقوا الله وقولوا قولاً سديداً)).

وشرح البرهاني الحل في خطبته التي ينقلها موقع نيوز سنتر ((الحل بحسب هذه الآية يقوم على أساسين اثنين هما تقوى الله تعالى والحكمة ومن يؤتى الحكمة فلقد أوتي خيراً كثيراً وما يتذكر إلا أولو الألباب فتكون النتيجة بعد ذلك ((يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزاً عظيما)).
هذان الأساسان هما خلاصة القول وزبدته ولكن معهما يمكن أن نضيف ستة صفات أساسية هي أن يحقق الإنصاف والعدل بين أبناء الوطن كافة ويضمن ويصون لهم حرماتهم (أنفسهم ودمائهم وأعراضهم وأموالهم وممتلكاتهم وعقولهم وأفكارهم وثقافتهم ومعتقداتهم)).

أما الصفة الثانية بحسب البرهاني ((أن يقوم الحل على أساس التشاور والتناصح يقول النبي الرسول صلى الله عليه وسلم (ما استخلف خليفة إلا وله بطانتان، بطانة تأمره بالخير وتحضه عليه وبطانة تأمره بالشر وتحضه عليه والمعصوم من عصمه الله)).
وشرح الصفة الثالثة ((أن يقوم الحل على أساس التعاون الأكيد بين الجميع تعاون دون استثناء القمة مع القاعدة والقاعدة مع بعضهما التزاماً بقول الله تعالى وتعانوا على البر والتقوى.وكما جاء في قصة ذي القرنين لما طلب منه القوم منه حمايتهم من يأجوج ويأجوج اشترط عليهم أن يعينوه على ذلك قال ((ما مكني فيه ربي خير، أعينوني بقوة)).
وقال البرهاني أما الصفة الرابعة أن تتقى بالحل بالحل الأخطاء السالفة فلا تكرر..وألا نعود في الصفة الخامسة بالحل إلى الوراء فنقع فريسة للمهاترات والسجالات العقيمة إلا من أجل رد الحقوق ورفض الظلم، في حين تكون الصفة السادسة أن يبتعد بالحل عن المكاسب الشخصية والآنية.

وختم البرهاني خطبته أيها الأخوة هذا اجتهاد في صورة الحل المثل السديد أضعه بين يدي المخلصين الراغبين على إدارة الدفة نحو بر الأمان وريثما تلتئم الرغبة لذلك لا نملك إلا أن نتواصى بالصبر والدعاء بالفرج العاجل والأمل بالله عز وجل إنما ما نحن فيه سيكون بعون الله وبقدرته ماضياً.. فابشروا أيها الإخوة:
كل جرح سوف يبرى فامتطي يا شام صبرا.. إن بعد العسر إن بعد الصبر نصرا .
يذكر أن الأستاذ محمد ياسر البرهاني هو ابن علامة دمشق الدكتور الشيخ محمّد هشام برهاني.

نيوز سنتر
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: