ثقافة وفن

جامع الايمان بدمشق..مسجد ثائر في عقر دار الاستبداد

نيوز سنتر – محمد فراس منصور

لم يمنع وجود جامع الايمان  بالقرب من مبنى فرع دمشق لحزب البعث أن يكون له دور محوري ومؤثر في الثورة السورية رغم القيود التي فرضت على هذا الجامع الذي ترنو إليه القلوب في جلسة الصفا دبر كل صلاة فجر وكم تمنى أحرار دمشق أن يخرجوا مظاهرات صباحية عقب هذه الجلسة التي داوم عليها خطيب وإمام المسجد الشيخ نعيم عرقسوسي الذي خّرج أجيالاً وأجيالاً من حفظة القرآن والعلم الشرعي وكان داعماً للشباب حيث هيئ لهم الأجواء الدراسية في أكنفاه ليقدموا امتحاناتهم.

ويذكر محبو جامع الايمان بدمشق دروس الشيخ محمد عوض- أحد أبرز الشيوخ الذين تخرجوا من جامع زيد على يد الشيخ عبد الكريم الرفاعي- وما تزال  كلماته البناءة التي تخرج من القلب وتدخل إلى القلب حاضرة محاولة اصلاح المجتمع الذي أفسده حكم الأسدين ومقدماً مثالاً كبيراً على الجرأة في قول كلمة الحق أمام سلطان جائر الأمر الذي كلفه النفي عن محبوبته دمشق.

المداوم على جامع الايمان يدرك ان في هذا المسجد ثورة لا تهدأ من تحصيل العلم الشرعي والدنيوي والارتقاء بأخلاق الشباب من الجنسين، فضلاً عن جموع المصلين التي تأتي إليه من كل النخب والطبقات مما دفع القائمين عليه من الاكثار من المحاضرات والدروس التي ألقاها كبار علماء دمشق واستحوذت على اهتمام الفضائيات الدعوية والدينية لتكون دمشق كما أخبر عنها الرسول الله صلى الله عليه وسلم: «إني رأيت عمود الكتاب انتزع من تحت وسادتي، فنظرت فإذا هو نور ساطع عُمد به إلى الشام، ألا إن الإيمان إذا وقعت الفتن بالشام».

وعمل القائمون على جامع الايمان مدركين أن في أهل الشام القابلية للخير وأن نصر الإسلام سيكون عالمياً بواسطة أهل الشام ومن الشام وقد حدث ذلك فعلاً بعهد الأمويين واليوم تعيد الثورة السورية للعالم الاسلامي مكانته السليبة.

ولا ينسى أحرار دمشق يوم 11/11/2011 جيداً في جمعة تجميد العضوية حيث خرجت مظاهرة من جامع الإيمان رغم قربه من مقر حزب البعث الفاشي في حي المزرعة حيث خرج الأحرار من الباب الخلفي للمسجد وانطلقت الهتافات بالتكبير وإعدام الرئيس بالمشاركة مع عدد من حرائر دمشق. وكيف قوبلت بحشود ضخمة من عصابات الأمن والشبيحة الذين بدؤوا بحملة تشبيح وسباب للناس الواقفة أمام المسجد وضرب وملاحقة الأحرار لاعتقالهم وهرب المتظاهرون في جميع الاتجاهات وفي جميع الحارات المحيطة والبعض منهم هرب إلى داخل المسجد فقامت الشبيحة بانتهاك حرمة المسجد والدخول إليه بحثا عنهم وهم يسبون ويشتمون بأقذع العبارات. وفي هذه الأثناء بدأت فرق الموت من الأمن والشبيحة والشرطة أيضا تأتي تباعا وأخر ما أتى باص أخضر كبير مليء بالجنود المدججين بالأسلحة والروسيات لتمشيط المنطقة بحثا عن الأحرار.
لم يكترث الأحرار لبائعي الخضار المرتبطين بالأمن الذين أقاموا أمام الجامع بسطاتهم ليقوموا بالتشبيح وملاحقة المتظاهرين.

ولم يكتب لجامع الايمان أن يكون في ليلة القدر أحد الجوامع المنتفضة على حكم الأسد وبقي حبيساً عن مساندة نظيره في كفرسوسة جامع الرفاعي الذي كاد أن ينجح مصلوه في قلب كل المعادلات ليتحول اعتصامهم في المسجد إلى كابوس أرق وزعزع السلطة الأمنية بدمشق وريفها.

لعب جامع الايمان رغم القيود المفروضة عليه والرقابة الشديدة دوراً مهماً في نشر الأحاديث والسنة النبوية المشرفة حيث عمل فضيلة العالم المحقق الشيخ نعيم عرقسوسي على افتتاح مجلس سماع صحيح البخاري في جامع الإيمان في دمشق في حي المزرعة .

واعتبر طلاب العلم الشرعي ذلك خطوة نوعية في تاريخ الجامع الذي يعد من المساجد الكبرى في دمشق وقد اعتمد الشيخ نسخة اليونينية، وكان يذكر اختلاف النسخ.

ويذكر القائمون على الجامع أنه قد بلغ عدد الحضور المواظبين على السماع أكثر من ستة آلاف شخص ما بين ذكور وإناث فقد خُصِّص مكان خاص للإناث في المسجد في الطابق السفلي. وهذا العدد بالنسبة للمقيدة أسماؤهم من الذين يواظبون على السماع ما عدا الذين يحضرون لفترات متقطعة أو فترات وجيزة من الذين لا تمكنهم ظروفهم من الحضور بشكل مستمر وكانت النسبة الكبرى للحضور من الشباب من طلاب الجامعات المختلفة، وعد المراقبون للعلم الشرعي هذه الخطوة من بشائر الخير في دمشق الايمان.

نيوز سنتر – دمشق

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: