بورتريه

الشيخ حسن الحموي: الطغاة مهما حصنوا أنفسهم فإن الله يلقي الرعب والخوف في قلوبهم فيهربون كما تهرب الفئران

الكلمة القوية والمؤثرة جند من جند الله و هي أشد على الظالمين والكافرين من رشق بالنبل

نيوز سنتر – عماد الطواشي

إن الله عز وجل اذ امتحن المسلمين  وجعل الدار الدنيا دار ابتلاء واختبار فإن الله عز وجل لا يترك المسلمين وشأنهم..بهذه الكلمات خاطب الشيخ الأستاذ حسن الحموي المصلين فيجامع الايمان بدمشق مؤكداً أن الله عزو وجل يعطيهم بعضاً من الآيات والعبر والعظات التي تذكر بسلطانه وبجبروته وبسرعة نصرته وانتصاره للمسلمين.

وابتدأ الشيخ حسن خطبته بالحمد والثناء حيث قال الحمد لله رب العالمين والعاقبة للمتقين ولا عدوان إلا على الظالمين..وأشهد أن لا إله إلا الله الحق المبين شهادة تكون عزاً في الدنيا وذخراً يوم الدين وأشهد أن سيدنا ونبينا وحبيبنا وقائدنا محمد صلوات ربي وسلامه عليه للعالمين أرسله الله

وأوصى الشيخ حسن الحموي المصلين بتقوى الله عز وجل وأحث نفسي واياكم على التمسك بكتاب الله والاقتداء بسنة وسيرة المصطفى صلى الله وسلم عليه والرجوع إلى كتاب الله المجيد وسنة نبيه المطهرة فهما الملاذ والملجأ لكل خائف وفيهما النجاة والخلاص من المحن والمصائب والملمات.

ودعا الله أن يرد المسلمين إلى دينهم رداً جميلاً ورجع في خطبته إلى الأخبار التي لم تكاد وسلية اعلامية إلا وذكرتها ألا وهو ذلك الاعصار الذي ضرب الولايات المتحدة الأمريكية الذي أطلق عليه اسم ساندي والذي ذكر أن هذه الكارثة لعلها تكون أسوء كارثة طبيعية تمر على أمريكا شلت وسائل النقل وقطعت الكهرباء عن ملايين الناس وقتلت وشردت الآلاف وعشرات الآلاف وقدر الخبراء الخسائر بحوالي خمسين مليار دولار وذكرت بعض القنوات الفضائية خبرين اثنين..أن الاعصار يجبر مقر مجلس الأمن الدولي على نقل مقره، والخبر الآخر أن الاعصار ألحق أضراراً بمقر الأمم المتحدة.

وبالمقابل نسمع عن قتل وتشريد المسلمين في بلاد الأكثرية فيها مسلمة لكن العالم نسي أولئك المسلمين في بورما نسيهم وحالهم وما يعمل به عباد بوذا من قتل وتدمير وحرق منازل والضحايا بعشرات الآف والمشرودون كذلك.
وقال الشيخ حسن تأملت هذين الخبرين فذكرت قول الله عز وجل {وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزاً حَكِيماً}الفتح7
وتذكرت قول الله أيضاً {وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ وَمَا هِيَ إِلَّا ذِكْرَى لِلْبَشَرِ}المدثر31

وأضاف الشيخ حسن في خطبته التي ينقلها موقع نيوز سنتر ((إن نسي العالم الظلم المحيط بالمسلمين وتركهم بأيدي الظالمين والكافرين.. تركهم يذبحون ويقتلون ويشردون فإن الله مالك الملك، وإن الله رب العالمين له جنود من الانسان ومن الحيوان ..من الملائكة وله جند في السماوات والأرض، فالماء من جند الله…والجبال من جند الله .. والأرض من جند الله.. {وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ وَمَا هِيَ إِلَّا ذِكْرَى لِلْبَشَرِ}المدثر31 وحينما نعلم أن لله جنوداً لا يمكن لعاد إن يعدها لا عدداً ولا نوعاً ..مبيناً أن الله عز وجل اذ امتحن المسلمين وجعل الدار الدنيا دار ابتلاء واختبار فإن الله عز وجل لا يترك المسلمين وشأنهم بل إنه يعطيهم بعضاً من الآيات والعبر والعظات التي تذكر بسلطانه وبجبروته وبسرعة نصرته وانتصاره للمسلمين…لافتاً أن جنود الله والجنود جمع جند والجند هم الأنصار والأعوان الذين يأتمرون بأمر قائده ويأتمرون بأوامره ويلبون طلباته وحوائجه..والله عز وجل عندما ذكر جنداً له في القرآن الكريم على سبيل الاستعاضة اذ وصف ما هم بغير بشر هم جنود لله تشبيهاً بالبشر الذين يطلق عليهم اسم الجند.

وفند الشيخ حسن منصور الحموي جنود الله تعالى ومنها على سبيل التعداد لا الحصر الملائكة فهم جند من جند الله ولقد أرسلهم الله في وظائف كثيرة منها القتال مع المسلمين ونصر المؤمنين وكان ذلك في غزوات ثلاث هي بدر وأحد والأحزاب ألم نسمع قول ربنا تعالى {إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُم بِأَلْفٍ مِّنَ الْمَلآئِكَةِ مُرْدِفِينَ} الأنفال9 ووعد الله عباده المؤمنين إلى قيام الساعة كما ذكر العلماء في تشبيه آيات تعذي الأنفاس أن مدد الله من الملائكة للمؤمنين إلى قيام الساعة.

وشرح في خطبته التي ألقاها على منبر جامع الايمان أن من جند الله المجاهدون الصابرون: ألم نسمع قول ربنا سبحانه وتعالى {وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ}171 {إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنصُورُونَ }172 {وَإِنَّ جُندَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ}الصافات173
ومن جند الله الصيحة {وَأَخَذَ الَّذِينَ ظَلَمُواْ الصَّيْحَةُ فَأَصْبَحُواْ فِي دِيَارِهِمْ جَاثِمِينَ}هود67

من جند الله الحجارة : {فَلَمَّا جَاء أَمْرُنَا جَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهَا حِجَارَةً مِّن سِجِّيلٍ مَّنضُودٍ}82 {مُّسَوَّمَةً عِندَ رَبِّكَ وَمَا هِيَ مِنَ الظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ}هود83..ومن جند الله الطير : أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ{1} أَلَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ فِي تَضْلِيلٍ{2} وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْراً أَبَابِيلَ{3} تَرْمِيهِم بِحِجَارَةٍ مِّن سِجِّيلٍ{4} فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَّأْكُولٍ{5} الفيل
وتابع الشيخ منصور حديثه مفصلاً أن من جند الله أيضاً الرعب والخوف الذي يلقيه الله سبحانه وتعالى في قلوب أعداء دينه وأعداء عباده، ينزع منهم الأمان والاطمئنان ويلقي بدله الرعب والخوف لأن الطغاة مهما وضعوا لأنفسهم من محميات تحميهم من عباد الله المؤمنين، ومهما حصنوا أنفسهم فإن الله يأتيهم من داخلهم فيلقي الرعب والخوف في قلوبهم فتراهم يهربون امام جنود الله عز وجل كما تهرب الفئران .

وأشار الشيخ حسن أن الأمة المحميدية كما ذكر المصطفى رضوان الله عليه في الحديث الصحيح )أُعْطِيتُ خمسًا، لم يعطهن أحد قبلي: نُصِرتُ بالرعب مسيرة شهر، وجُعِلَت لي الأرض مسجدًا وطهورًا، فأيما رجل من أمتي أدركته الصلاة فليصل، وأحلت لي المغانم ولم تحل لأحد قبلي، وأعطيت الشفاعة، وكان النبي يبعث إلى قومه خاصة، وبعثت إلى الناس عامة) صحيح البخاري, صحيح مسلم).

بالمقابل من جند الله وهذه الجند تأتي اطمئناناً للمؤمنين..وهي النعاس: ألم يقلي الله على نبيه وصحابته النعاس آمنة لكي يتقووا على قتال المشركين ولكي تأتي الطمأنية إلى قلوبهم. {إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعَاسَ أَمَنَةً مِّنْهُ}الأنفال11

وقال الشيخ حسن منصور في خطبته التي ينشرها موقع نيوز سنتر أن الكلمة المؤدية المؤثرة هي أيضاً جند من جنود الله فعن عائشة رضي الله عنها عن الرسول صلى الله عليه وسلم قال (اهجوا قريشاً فإنها أشد عليهم من رشق بالنبل)..ولما قام حسان بن ثابت وهجى كبار قريش امتثال أمر النبي صلى الله عليه وسلم قال له حبيب قلوبكم ((إن روح القدس لا زال يؤيدك ما نافحت عن الله ورسوله))..أجل إن الكلمة القوية والمؤثرة هي جند من جند الله عز وجل… وتابع أن الآيات التي أرسلها الله على قوم فرعون، جند من جند الله {فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الطُّوفَانَ وَالْجَرَادَ وَالْقُمَّلَ وَالضَّفَادِعَ وَالدَّمَ آيَاتٍ مُّفَصَّلاَتٍ فَاسْتَكْبَرُواْ وَكَانُواْ قَوْماً مُّجْرِمِينَ}الأعراف133

ورجع الشيخ منصور في تعليقه على اعصار ساندي أن المطر من جند الله هو نعمة إن نزل على المؤمنين الشاكرين ولكن الله عز وجل يمكن أن يجعله نقمة على الذين يطغون ويستكبرون على الله جل جلاله..ألم يقل الله سبحانه وتعالى مبيناً العذاب الذي لحق بقوم نوح بعد أن طغوا وتجبروا {فَفَتَحْنَا أَبْوَابَ السَّمَاء بِمَاء مُّنْهَمِرٍ }11 {وَفَجَّرْنَا الْأَرْضَ عُيُوناً فَالْتَقَى الْمَاء عَلَى أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ}القمر12 فأصابهم الغرق والغرق جند من جنود الله {وَنُوحاً إِذْ نَادَى مِن قَبْلُ فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَنَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ }76 {وَنَصَرْنَاهُ مِنَ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمَ سَوْءٍ فَأَغْرَقْنَاهُمْ أَجْمَعِينَ }الأنبياء77

الريح ايضاً جند من جند الله أرسلها الله إلى عاد قوم سيدنا هود لما استكبروا عليه ولم يؤمنوا به بل كفروا وسفهوا رأيه بل جابهوه وقاتلوه وآذوا بالمؤمنين ثم بعد ذلك تحدوا النبي هود فقالوا له {قَالُواْ أَجِئْتَنَا لِنَعْبُدَ اللّهَ وَحْدَهُ وَنَذَرَ مَا كَانَ يَعْبُدُ آبَاؤُنَا فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِن كُنتَ مِنَ الصَّادِقِينَ }الأعراف70 ..أي أتنا بهذا تخوفنا به.. في ذلك الوقت الله سبحانه وتعالى أصابهم بقلة الماء والعطش فأصبحوا لا يجدون الماء لا لأنفسهم ولا لزروعهم ولا لدوابهم..ثم جاءت غمامة سوداء فظنوها أنها السحابة الممطرة لكن سيدنا هود عليه السلام إنها ليست بالسحابة التي ستمطركم إنها العذاب الذي استعجلتم به ..الذي سيصيبكم..فجاءتهم تلك الريح فدمرتهم ودمرت دوابهم وزروعهم فأصبحوا لا يرى إلا مساكنهم التي كانوا يسكنون ..

إنها الريح سطرها الله في كتابه مذكراً لنا معاشر المؤمنين إلى قيام الساعة حيث قال جل من قائل {فَلَمَّا رَأَوْهُ عَارِضاً مُّسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ قَالُوا هَذَا عَارِضٌ مُّمْطِرُنَا بَلْ هُوَ مَا اسْتَعْجَلْتُم بِهِ رِيحٌ فِيهَا عَذَابٌ أَلِيمٌ }24{تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّهَا فَأَصْبَحُوا لَا يُرَى إِلَّا مَسَاكِنُهُمْ كَذَلِكَ نَجْزِي الْقَوْمَ الْمُجْرِمِينَ}الأحقاف25
ذيل ربنا الآية بقوله (كَذَلِكَ نَجْزِي الْقَوْمَ الْمُجْرِمِينَ) ليعلم عباده المؤمنين إلى قيام الساعة أن الريح جند من جنود الله يمكن أن يرسلها إلى الطغاة المستكبرين، وتكون عليهم وبالاً ونقمة فداء للمؤمنين وتذكيراً بأن الله حي موجود قادر قوي حكيم عليم يرى عباده المؤمنين كذلك نفسر تلك الظواهر لا كما يفسرها الغربيون واللاتنيون إنما يقولون غضبت الطبيعة ويقولن كوارث طبيعية ويبعدونها عن يد القدرة الالهية التي تتحكم بها.

وختم الشيخ حسن منصور الحموي خطبته بالقول أن تلك الآيات التي تسمعونها إلا مذكرة لنا معاشر المؤمنين إن الله سبحانه وتعالى مطّلع علينا وعلى أعداءنا وعلى الظالمين وأن الله يذيقهم بعضاً من ألوان العذاب لعلهم يرجعون ولعلهم يهتدون…ومذكراً لنا أن يزداد ثقتنا ويقيننا بنصر الله وعون الله لنا معاشر المؤمنين عبر المصائب التي تكون عوناً لنا وتكون باستمرار على أعداء الاسلام وتكون وبالاً عليهم المصائب التي قال عنها اله سبحانه وتعالى { وَلاَ يَزَالُ الَّذِينَ كَفَرُواْ تُصِيبُهُم بِمَا صَنَعُواْ قَارِعَةٌ أَوْ تَحُلُّ قَرِيباً مِّن دَارِهِمْ حَتَّى يَأْتِيَ وَعْدُ اللّهِ إِنَّ اللّهَ لاَ يُخْلِفُ الْمِيعَادَ}الرعد31

نيوز سنتر – عماد الطواشي – دمشق
بورتريه
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: