بورتريه

الشيخ نعيم العرقسوسي: العلماء الربانيون لا تستطع فتنة من مال أو جاه أن تحرفهم عن وجهتهم

إذا كان في الأمة من يدعو إلى اصلاحها وتقويم اعوجاجها فحينئذ تكون بعيدة عن الهلاك

دعا الشيخ نعيم العرقسوسي  خطيب وإمام جامع الايمان بدمشق الآباء لينتبهوا عند من يضعون أولادهم وعند من نربي شبابنا.

وقال الشيخ نعيم في كلمة له تنشرها شبكة نيوز سنتر ((إذا أردتم لأولادكم وشبابكم أن يكونوا جبالاً في العلم ورايات في الهدى وأن يكونوا أئمة في الهدى والتقوى فاختاروا لهم أئمة الفضل والهدى والتقوى لكي ينشؤوا في حياض العلم وينشؤوا في رياض التقوى ويكونوا بعد ذلك للمتقين اماماً)).

** الشام ودعت قرناً كاملاً من الغيرة على دين الله
واستشهد الشيخ نعيم بالعّلامة محمد علي منصور الذي ودعته مدينة دمشق قبل عامين مضيا قبيل بدء الثورة السورية، وذكر الشيخ نعيم أن دمشق ودعت قرناً كاملاً من العلم والفضل.. ودعت قرناً كاملاً من الغيرة على دين الله سبحانه وتعالى، ودعت رجلاً من رجالات الأمة ممن تحققت فيهم معاني الرجولة بكل ما فيها من قوة وشجاعة وإيمان وكرم.

وأضاف: ودعنا هذا الجبل الأشم، وهذا الرجل الفاضل الذي أنبته الله نباتاً حسناً حيث نشأ يتيماً ولكن رعته عناية الله سبحانه وتعالى فنبت هذا النبات الحسن حين هيأ الله تعالى له منذ نعومة أظفاره أن يكون عند العلماء العاملين والمربين المخلصين، عند الدعاة الصادقين وقُدِرَ لذلك الولد الذي يبلغ الثانية عشرة من عمره في رعاية الشيخ حسن حبنكة الميداني رحمه الله تعالى، فعاش معه يطلب العلم عشر سنين كاملة ثم مضى في صحبته أياماً طويلة، تَشرب عند الشيخ حسن كل معاني الرجولة والفضيلة والغيرة على بلدته وأمته وأهله وأولاده.

** الرجل الصادق الذي لا يطلب إلا أن يعلي من شأن أمته ولا يرغب إلا أن يرفع من قدر بلدته
وتابع الشيخ نعيم موضحاً هذا وحده درس عند من نضع أولادنا..وعند من نربي شبابنا، وإذا أردنا لأولادنا وشبابنا أن يكونوا جبالاً في العلم ورايات في الهدى وأن يكونوا أئمة في التقوى فاختاروا لهم أئمة الفضل والهدى والتقوى لكي ينشؤوا في حياض العلم وينشؤوا في رياض التقوى ويكونوا بعد ذلك للمتقين اماماً…وكان كذلك علماء الشام ومنهم الشيخ علي رحمه الذي نبت هذا النبات الحسن فنشأ بعد ذلك وكبر وقلبه يحن إلى بلدته فأخذ العلم الوفير والفضل الكثير فأراد أن يحسن كما أحسن الله إليه وأراد أن يعلم كما علمه الله سبحانه وتعالى فآثر أن يأتي على بلدته وآثر أن يأتي لأهله ليعلمهم ويرقيهم. وبيّن الشيخ العرقسوسي أن هذه هي صفات الرجل الصادق الذي لا يطلب إلا أن يعلي من شأن أمته ولا يرغب إلا أن يرفع من قدر بلدته، يريد لأهله أن يكونوا في خير حال، ويريد لمن يعرفهم أن يرفعهم إلى مرضاة الله سبحانه وتعالى ولذلك كانت هذه الحياة المديدة كلها في طاعة الله والدعوة إلى الله، وكذلك يجب أن يكون علماؤنا ويكسروا كما كسر الشيخ علي منصور مقولة القرى مقبرة العلماء وينشروا العلم في كل الأرجاء.

** علينا أن نعرف من يصاحب أولادنا ونهيئهم ليكونوا رجال المستقبل وأئمته

وقال الشيخ نعيم ((انظروا عند من تربى؟! عند الشيخ حسن حبنكة.. العالم المجاهد فأخذ معاني الرجولة والشجاعة ولذلك كان يقول الحق ولا يخشى في الله لومة لائم…مع من نشأ الشيخ علي؟..نشأ مع الشيخ حسين خطاب رحمه الله والشيخ محمد خيرو ياسين والشيخ صادق حبنكة والشيخ مصطفى الخن.. نشأ مع الكبار فكيف يكون حال رجل نشأ مع الكبار في الدوحة النبوية…وكيف يكون حاله وقد تلقى هذه العلوم والمعارف والفضيلة مع هذه الكوكبة النيرة اللامعة؟!..

وشرح الشيخ نعيم أن العلماء أمثال الشيخ علي منصور كانوا تلك الشمس المشرقة في بلدهم وفي أهلهم وأبرزوا فيها العلم والنور والفضيلة. وعلينا أن نعرف من يصاحب أولادنا ونهيئهم ليكونوا رجال المستقبل وأئمته، وتكون صفحاتهم مشرقة كذا الصفحات التي عاشها الشيخ.
وشدد العرقسوسي على الاحتفاء بطلبة العلم وضرورة التعظيم والحفاوة بهم ولو كانوا صغاراً والثناء عليهم وحثهم للدعوة إلى الله وعلى التعليم والبذل ليعيشوا حياتهم لدينهم ونصرة لشريعتهم.

** نحن نتكلم لنتلمس المنهج ونعرف الطريق من خلال رجال عاشوا بيننا وعاشوا عصرنا
وطالب الشيخ نعيم العلماء وطلبة العلم أن يحافظوا على ثباتهم واستقامتهم وتكون بوصلتهم البوصلة القرآنية التي يجب أن يثبتوا عليها إلى أن يلقوا وجه ربهم وبذلك يكونوا حجة على الناس جميعاً وينطبق عليهم ويصدق فيهم قول الله تعالى {مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلاً }الأحزاب23
وقال الشيخ نعيم إمام وخطيب جامع الايمان بدمشق ” العلماء الربانيون لا تستطع فتنة من مال أو جاه أو غير ذلك أن تحرفهم عن وجهتهم أو تغير طريقهم ويثبتوا على ما يرضي الله سبحانه”.
وأضاف في كلمته التي تنشرها شبكة نيوز سنتر “نحن نتكلم لنتلمس المنهج ونعرف الطريق من خلال رجال عاشوا بيننا وعاشوا عصرنا فكانوا حجة علينا ونسأل الله أن نكون ممن يثبت على دينه وشريعته ويجعلنا ممن يجعل حياته خدمة لدينه ونصرة لشريعته ويكرمنا بالثبات على دينه حتى نلقاه وهو راض عنا.

**{وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ}
وتابع الأستاذ العرقسوسي الذي أحيا حديث الرسول صلى الله عليه وسلم في أهل الشام “قال الرسول صلى الله عليه وسلم: خيركم من طال عمره وحسن عمله ولينظر أحدنا بما طال عمله، أَحسُن عمله بأحسن الأعمال وهو ميراث النبوة؟!..أما قال النبي محمد صلى الله عليه وسلم ((إن الأنبياء لم يورثوا درهماً ولا دينار إنما ورثوا العلم فمن أخذه أخذ بحظ وافر)).

وخاطب الشيخ نعيم طلاب العلم بضرورة التصدي للدعوة إلى الله ونذر أنفسهم لينشروا حقائق هذا الدين ويبدؤوا أولاً بأسرتهم وأهليهم لأن الله سبحانه وتعالى قال {وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ}الشعراء214.
وشدد الشيخ نعيم بالقول “رسالة العلماء هي رسالة الاصلاح وبها تنجو الأمة وبها ترتقي، وإذا كان في الأمة من يدعو إلى اصلاحها وتقويم اعوجاجها فحينئذ تكون بعيدة عن الهلاك، قال الله تعالى {وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ }هود117

ووجه العرقسوسي نداءاً لأهالي القابون خصوصاً والشام عموماً ((الشيخ علي الحموي أراد أن يكون من المصلحين في الأرض الذين بهم تعمر الديار وبهم ترتقي الأمة وبهم ينتشر الحق في أرجاء البلاد، فقد حسن عمله من خلال تربية أولاده، وحسن عمله من خلال تلقيه العلم النافع، وتعليمه للعلم النافع، ودعوته وإصلاحه وهذا خير عظيم أكرمه الله به)).

وختم الشيخ نعيم العرقسوسي رسالته التي تنقلها شبكة نيوز سنتر لطلاب العلم وأهالي الشام بقوله تعالى {إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي الْمَوْتَى وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ وَكُلَّ شَيْءٍ أحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُبِينٍ }يس12، فهنيئاً لمن ترك أثاراً طيبة لأننا لابد أن نموت ويجب أن لا ننسى هذه الحقيقة ويجب أن نعمل كلنا أن نبقي أثاراً نافعة فإذا ماتت أجسامنا وفنيت أبداننا تبقى صحيفة حسناتنا قائمة ليوم القيامة. وادعوكم أن تتركوا أثراً نافعاً إما علماً نافعاً أو صدقة جارية أو أولاد صالحين يدعون لكم. فمن ضيع العمر والحياة لا ينفعه الندم بعد فوات الآوان فلنعمل على أن نغتم الحياة ونترك بصمات خير تبقى لنا بإذن الله.

نيوز سنتر – دمشق
أخبار سوريا – بورتريه
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: