بورتريه

“أدهم عابدة و بدر الحموي”أيقونتا القابون..

ثوار مروا من هنا وأرواح حرة ما تزال تصدح رغم الغياب

نيوز سنتر – عماد الطواشي – محمد فراس منصور

لم يدري أهالي القابون أنهم على موعد لتجديد مياه يزيد  وتورا الراكدين اللذين لوثهما درن خمسين عاماً عاشها أهالي القابون وذاقوا مرارتها كثيراً حتى استحق حي القابون لقب الحي المظلوم..

ظلم حي القابون -وهو أحد أحياء دمشق وبوابة غوطتها الشرقية- عندما أعمل النظام في أراضيه وبساتينه الخضراء ليحولها طرقاً وساحات ومواقف للسكك الحديدة والبولمان حتى نزح كثير من أهالي القابون بسبب استملاك بيوتهم وأراضيهم للعيش خارجها.

وظلم أهالي القابون مرة ثانية عندما طمس النظام تاريخ حي- ولخصه بتعريف حي عشوائي- لم يقبل الذل وقدم كثير من الشهداء منذ الحرب العالمية الأولى مرورا بالاستقلال فالنكبة والنكسة وأخيراً في حرب تشرين والاستنزاف…وبعدها خمدت نار الحرية وانشغل كثيرون بلقمة العيش المغمسة قهراً وظلماً.

ولم يدري النظام أن نهر يزيد ليس ماءاً بل هو تاريخ وبشر ولابد أن يرجع يوماً ليتدفق فهو من بردى العذب، ولم يدري أن الثورة تسير مع الأنهار..

 وأخيراً فاض يزيد في آذار ليقدم أهالي القابون العديد من شبابهم مطالبين بالحرية شهداء على مذبحها، ويبرز الشهيد أدهم فاخر عابدة كأحد أهم الناشطين في الحي والذي أعجز النظام حياً وجدد باستشهاده الثورة في القابون بعدما تمكن النظام وأعوانه من إحكام سيطرتهم الأمنية على الحي، وحاول عناصر المخابرات الجوية إجبار أهله على دفنه بصمت لكنه لم يدري أن أدهم الشاب القابوني الدمشقي- الذي تربى يتيماً – أراد الشهادة ولم يرضى الذل حياً وميتاً وكان يريد أن تثور القابون بكل أركانها نصرة لحماة ودرعا وحمص..نصرة للحق.

 وخرج أهالي القابون بعرس مهيب وهتف له أصدقائه ((هي لينا..هيه لينا دين محمد عز لينا..وحياة دموعك يا خنسا دم الشهيد ما بنسى..ويا قابون حيي رجالك..وأدهم يا عقاب الليل..وهيه يا الله منصورين بعون الله..ويا ربي توكلنا عليه رفعنا ايدينا ليك))

ورغم مهاجمة الأمن لموكب التشييع لم يُترك جثمان الشهيد كما حصل في العديد من الأماكن وظل محبوه متمسكين بعريسهم الذي زف للحرية، فقبل حوالي عام من الآن كما يروي أحد الناشطين في حي القابون أن أحرار الشعب السوري كانوا يشتعلون قهراً …وهم يشاهدون الربيع يزهر في البلاد المجاورة ..كان الكثيرون يقولون … لن يخرج الشعب السوري فهو يعيش تحت حكم واحدة من أجرم الديكتاتوريات في العالم …كان بشار يتحدث إلى الصحفيين بثقة نفس مبالغ فيها بشدة ..فهو الذي كان متأكدا من العلاقة (المتينة) بينه وبين شعبه …

 ولكن المارد السوري انتفض… وصدحت :” الشعب السوري ما بينذل في الشوارع والأزقة .. ! “.

ويبين الناشط الذي فضل عدم ذكر اسمه أن أهالي القابون تمسكوا بسلمية الثورة وأمنوا بأن الشعب السوري واحد بكل مكوناته وأطيافه ويسترجع أحد ناشطي حي القابون قصة الناشط الميداني بدر الدين الحموي الملقب أبو زهير الذي آمن بالثورة كخيار لحرية الشعب السوري ولم يخرج لجاه أو مال بل أراد بها وجه الله –بحسب الناشط- وتحرر الشعب من الظلم والقهر والعبودية.
ومن الحكايات التي يرويها الناشطون عن أبو زهير أنه تنقل وشارك في مظاهرات دمشق وخصوصاً في حي الميدان وشارع بغداد وعرف في غوطة دمشق وآمن بأن استمرار المظاهرات أساس في سقوط النظام وكان بدر الدين قد طلب الشهادة صادقاً فنالها.

 ويذكر الناشطون أن تنسيقيات دمشق نعت الشهيد بدر الدين الحموي وشارك في تشيعه ما يزيد عن مئة ألف رغم أن النظام تأخر في تسليم الجثمان وأجبر أهله أن يدفنوه مساءاً فكان البدر الذي أضاء ليل المتظاهرين رغم الظلام الذي فرضه السجان على وطن سجين وشعب يريد الخلاص ودفع ثمناً باهضاً من دماء أبنائه الذين أبوا الغياب بل بقوا أحياء فالثورة ما تزال مستمرة.
 يذكر أن حي القابون الدمشقي قدم ما يزيد عن الثلاثين شهيداً وقد أحاط بالقابون العديد من الأزمات أبرزها في القرن الماضي ((أزمة المقبرة )) أو ما عرف بانتفاضة التربة والتي خرج بها أهالي القابون نساء ورجال وأطفال في عهد الراحل حافظ الأسد وما كان إلا أن لبى مطالبهم وألغى المشروع المزمع إقامته مكان المقبرة.

وهناك أيضا حادثة الأوتستراد الدولي والذي انتفض على إثره أهالي القابون مطالبين بإقامة الأنفاق على الاوتستراد الذي يمر بالبلدة ويقسمها إلى قسمين ولم تنتهي التظاهرة حتى لبيت مطالبهم، وأطلق على القابون ((البلدة المظلومة)) لكثرة ما وقع عليها من مظالم عبر الأزمنة.
ويعتبر حي القابون من أفقر أحياء دمشق ورغم ذلك عرف عن أهلها مشاركتهم بالسياسة فلا يوجد حزب أسس في سورية إلا وتجد له أنصارا في القابون ويبلغ عدد سكان القابون حالياً قرابة 50000 نسمة.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: