بورتريه

نيوز سنتر ينشر رسالة التوأم ملص للفنانين الصامتين

تذكروا أن الماغوط ما زال حتى الآن وهو ميت يمجّد ودريد لحام وهو حي سقط

نيوز سنتر – محمد فراس منصور – عماد الطواشي

غادرا دمشق مرغمين حاملين معهما خشبة مسرحهما وروح الثورة السورية،  فكانا مثالاً واضح عن الرغبة الجياشة في نفوس السوريين للتغيير بحيث امتزجت أحاديثهما الناطقة بروح الفن بجرح الوطن.

إنهما الأخوان التوأم محمد وأحمد ملص اللذين تنقلا من سوريا فلبنان وصولاً إلى باريس أم الفنون فتركيا النابضة بروح الاسلام، مقدمين عرضيهما المسرحيين “الثورة غدا تؤجل إلى البارحة” وهو العرض الذي قدماه يوم اعتقلا في سوريا في فرع الأمن الجنائي، والعرض الثاني”الممثلان في ظل الثورة” وهو عرض قدماه بعد خروجهما من سوريا في عدة دول منها لبنان وروسيا ومصر.

يقول الأخوان ملص في الحديث الذي ينشره نيوز سنتر “بلد يمنع عرض أفلام عمر أميرالاي ومسرحيات سعد الله ونوس يحتاج لثورة حرية”، بهذه العبارة رد التوأم ملص عن الأسباب التي دفعتهما إلى الانخراط في “ثورة الحرية”، يقول محمد أن “الفن انعكاس للواقع وفي ذات السياق هو متنفس للتمرد عليه ورفضه، بمعنى أن الفنان يتأثر بالواقع وبمجرياته وبنفس الوقت لا بد من أن يكون له موقفه مما يجري. والثورة التي تعيشها سوريا هي ثورة حرية، والفن بحاجة أيضا إلى حرية في بلد يُمنع فيه عرض مسرحيات سعد الله ونوس وأفلام عمر أميرالاي. في إشارة إلى المخرج السينمائي السوري الراحل الذي تميّزت أفلامه بنزعتها الانتقادية السياسية والاجتماعية، وكان له دور بارز في ربيع دمشق عام 2000.

** أضحت كاميرا الجوال أهم وأكثر قدرة على نقل حقيقة الواقع من الكاميرات السينمائية وشهرة الفنانين
ويضيف أحمد “أنا أولا مواطن في هذا المجتمع وصفتي كفنان هي للتعبير ونقل ما يعانيه أبناء مجتمعي، فأنا جزء من الكل لا أنفصل عنه، ودوري في هذه الظروف أن أكون أمينا في نقل رسالة الفن الإنسانية التي يتطابق فيها الفكر مع السلوك”.

 ويرى الأخوان أن “الفن في سوريا تحرر مع الثورة، ونزع عنه احتراف الكاميرات السينمائية وشهرة الفنانين ونزل إلى الشارع الحقيقي. حيث أضحت كاميرا الجوال أهم وأكثر قدرة على نقل حقيقة الواقع”.

**مسرح في المعتقل
وكان الأخوان ملص قد اعتقلا في 13 يوليو خلال تجمع لمجموعة من المثقفين والفنانين في حي الميدان الدمشقي تضامنا مع أهل درعا بعد توقيعهم على بيان الحليب، الذي طالبوا فيه بالإصلاح وإدخال الحاجات الأساسية إلى درعا بعد أيام من حصارها وتعرضها لحملة قمع. ونشر موقع نيوز سنتر خبر اعتقالاهما مع ريما فليحان ومي سكاف واياد شربجي.

وفي المعتقل اغتنم التوأم الفرصة وعرضا آخر مسرحياتهما “الثورة غدا تؤجل إلى البارحة” التي تدور أحداثها حول رجل أمن يستجوب متظاهر اعتقل للتو، بأسلوب كوميدي ناقد يتناول يوميات الشارع السوري أثناء الثورة من نقد للإعلام ومجلس الشعب ولغة ورجال الأمن مع المعتقلين ويتطرق أيضا إلى تداخل الطوائف في سوريا ويختتم بقراءة الفاتحة على أرواح الشهداء من الطرفين كإشارة إلى قاسم يجمع السلطة مع المحتجين.

** قدمنا عرضاً مسرحياً في المعتقل وهو المكان المفترض في نص المسرحية
ويقول أحمد “في غرفة التحقيق كان جمهورنا من المعتقلين زملائنا ومجموعة من مؤيدي النظام أيضا اعتقلوا عندما هاجموا السفارتين الفرنسية والأمريكية، إضافة إلى بعض رجال الأمن في فرع التحقيق الذين كانوا يقطعون العرض محتجين من وقت لآخر عندما يطال الحديث هرم السلطة”.

ويضيف محمد “أجمل ما في الأمر هو المصادفة النادرة، إذ قدمنا العرض في المعتقل وهو المكان المفترض في نص المسرحية”.

**المعركة مستمرة… والفن سلاحنا”
وعن مشوارهما الفني ووضع الفن في سوريا، يقول الأخوان ملص في حديثهما الذي ينشره نيوز سنتر “معركتنا بدأت عندما رفضنا لثلاث سنوات متتالية من فرصة القبول في المعهد العالي للفنون المسرحية، مما دفعنا لدراسة المسرح بشكل حر وفردي مع نائلة الأطرش وقدمنا عروضنا المسرحية في غرفة في بيتنا “مسرح الغرفة” أمام جمهور لا يتعدى 15 شخصا، بعد أن أغلقت في وجهنا المسارح لعدم التمكن من الحصول على الموافقات الأمنية، وهذا بحد ذاته كان تحديا بالنسبة لنا، حيث أنه تجمع وهو من المحرمات في سوريا الأسد، وما تزال معركتنا مستمرة وسلاحنا دائما الفن، فبعد خروجنا من سوريا بعد اقتحام قوات الأمن لمنزلنا في أكتوبر الماضي، نسعى لمواصلة المعركة وعرض مسرحياتنا في دول العالم لنعّرف الناس على بعض ما يحدث بسوريا”.
** الثورة مستمرة وسوف ينتصر الشعب السوري الذي يرسم بدمه مستقبل سوريا الحرية

وأكد التوأم ملص أن “الثورة مستمرة وسوف ينتصر الشعب السوري الذي يرسم بدمه مستقبل سوريا الحرية، لن ننتظر طويلا سنعود قريبا لنستنشق مجددا عبق الياسمين في شوارع دمشق”.
وقال التوأم محمد وأحمد ملص، اللذان يصران على التمثيل المسرحي كثنائي، والتحدث كشخص واحد، إن ما حدث في سوريا كشف عن أن المسلسلات الناقدة، من قبيل “مرايا” و”بقعة ضوء”، لم تكن تعبّر عن إرادة صادقة للحكومة في فتح المجال للحرية في الدراما السورية، وأن “كلمة حرية هزت له أركانه”.

 **هجمة شرسة على فناني الثورة
ودلّل التوأم على قولهما، بالهجمة الشرسة التي تعرض لها فنانون سوريون وقعوا على بيان طالبوا فيه بالإصلاح وإدخال الحاجات الأساسية إلى درعا بعد أيام من تعرض المدينة لحملة عسكرية عنيفة. كما أنهما حرما من المشاركة في كتابة سيناريو لمسلسل “بقعة ضوء”، بعد توقيعهما البيان.

كما أصدرت30 شركة إنتاج بالمقابل، بياناً صرحت فيه عدم تعاملها مع الفنانين الذين وقعوا بيان الإصلاح.

**توقف العمل الدرامي
وعن تعاطي الفنانين السوريين مع الأحداث التي تشهدها سوريا منذ منتصف مارس/آذار الماضي، قالا: إن حوالي 10% من الفنانين ناصروا الثورة، فيما اصطف حوالي 10% آخرين مع نظام الرئيس السوري بشار الأسد، في حين فضّل معظم الفنانين السوريين الآخرين الصمت إزاء ما تشهده بلادهم.

ونوه الأخوان، إلى أن العمل الدرامي والمسرحي في سوريا متوقف تماماً منذ اندلاع الثورة، وأن بضعة مسلسلات أنتجت خلال الأشهر الثمانية الماضية، جميعها من إنتاج التلفزيون السوري، الذي يصر على أن الأوضاع الأمنية والسياسية والاجتماعية في البلاد طبيعية.

وفي ردهما على سؤال في ما إذا كانت عمليات الاعتقال المتواصلة قد أثّرت على إرادة السوريين في التغيير، قال أحمد ملص: “إن الاعتقال زاد في معرفة السوريين بحقيقة أفرع المخابرات، وأنهما شخصياً خرجا أكثر عزيمة لمحاربة النظام، وتفرغا في الوقت الحالي لإسقاطه”.

 وفي رسالة وجهها الأخوان ملص للمسرحيين الصامتين في سوريا قالا: أتحدث الآن كوني مسرحي، لا نجم تلفزيوني، وأعرف تماماً مجموعة كبيرة من الشبان والصبايا المسرحيين، وما عانوه من النظام الأسدي، من مسرحيين اضطروا للعمل في مسرح الشبيبة كي لا يبقوا من دون خشبة، إلى من شارك في تظاهرة مسرح الغرفة، إلى طلاب المعهد العالي للفنون المسرحية، إلى من درس في معاهد مسرح خاصة كأورنينا وتياترو ومدرسة الفن، …إلخ \

وتابع الأخوان ملص في نص الراسلة الذي ينشرها نيوز سنتر ((الأصدقاء الأعزاء صمتكم مصيبة لا تغتفر، ولكن المصيبة الأكبر هي أن ترقصوا على دم شهداء سورية، كيف ترقصون؟ سأقول لكم… رقصكم هذا بأنكم تقومون بأعمال فنية تدّعون فيها حب الوطن، والحب لا يكون بالحياد.. هناك موقف يجب أن يؤخذ من طرفكم، أقلّه هو صمتكم… تعاملكم مع الحياة كما لو أننا لم نرى ما يحدث خلال عشر شهور مصيبة في حقكم كفنانين، الموقف الآن سيجعلكم تخسرون شركات محمد حمشو وما شابه ذلك من تجار الحشيش، لكنكم ستفوزون بجائزة حب الشعب… والحق، وأنا أقول لكم ما أقول لأنني كنت يوما ما شخص مهم بالنسبة لكم..والآن ربما خائن في وجهة نظركم… ولكن صدقوني… كما تعلمنا معاً من قصص تشيخوف ومسرحيات موليير وشكسبير… لا بد أن ينتصر الحق… وعندها لا مجال عندكم سوى أن تعملوا في نصوص مسرحية تأليف المخابرات السورية وتمويل حزب البعث الحاكم … في صحراء الربع الخالي ربما…

تذكروا معي سهراتنا معاً عندما كنا نصرخ من الألم من ظلم هذا النظام لنا… وتذكروا أننا كنا معاً ننتظر لحظة… تكون فيها سورية حرة، تذكروا كم تألمنا معاً لأن حقنا كان يؤكل أمام أعيننا ونحن لا حول ولا قوة، تذكروا أن الحق كان سلاحنا ومبدأنا الدائم، لا أن نتملق للنظام بحجة خوفنا على البلد>

 وختم الخوان ملص تذكروا كرهنا لبشار الأسد ونظامه، وكم عاهر وعاهرة أخذوا مكاننا ونحن نتفرج مبتسمين أو محاولين أن نبتسم.. ودموعنا تنسكب إلى داخل روحنا، تذكروا تذكروا تذكروا…. وهاهو الماغوط رحمه الله ما زال حتى الآن وهو ميت يمجّد ودريد لحام وهو حي سقط، تذكروا، لأنني أحبكم، تذكروا..

بورتريه
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: