بورتريه

مي سكاف: الحرية السياسية والتعددية مطلب مشروع

نظرية المؤامـرة تعشعش فـي كيـان النظـام..والأبدية لله فقط

سلاحها كلمة مؤلفة من حرفين. سرّها في “لائها”. ورغم ما سبّبته لها من مصاعب

إلا أنها تتمسك بها وتستمد منها القوة. عملها كممثلة لم يبعدها عن الشارع. نزلت فكان صوتها صدى لكثيرين. مي سكاف تؤكد أن “النزول إلى الشارع فخر للمثقف وليس العكس. وهو مبتغى الفنان، وخصوصا الممثل”. وترى أن من حقها، كمواطنة سورية، أن تتمنى لشعبها كله ولكل أطيافه التمثيل الحقيقي اللاطائفي.

اعتقلت، فخرجت أقوى. حملات التجريح والشتائم والاتهامات اللاأخلاقية التي تحاك ضدها لم تزدها إلا إصرارا على موقفها، وأسفا وحزنا على ثقافة بعض شباب بلدها، وهي ثقافة تؤكد ان سوريا ليست بخير، بحسب ما تقولمي سكاف  “الاختلاف حق، والمعارضة فعل وطني يساهم ببناء المجتمع، ويجب على النظام أن يعترف بها ويساهم ببنائها أيضا. أما البذاءة فهي سلوك مرفوض. البذاءة كالقتل”. موقفها واضح تجاه العنف الذي يحصل في سوريا: “نحن مواطنون سوريون على خلافنا واختلافنا. العنف جهل، والعنف استبداد. ومن يقتل من أجل حماية فكرة خائن”.

رغم معرفتها المسبقة بأن الطريق إلى الديموقراطية طويل، إلا أنها تصرّ على متابعة السير فيه: “سأظل أناضل من أجل تحقيق الديموقراطية السياسية بكل وسائلي الممكنة، على الخشبة وفي الشارع وعلى الورق، ما حييت وما أتيح لي”.

تحلم بنظام قائم على التعددية وتبادل السلطة. وترى أن لجميع الأحزاب حقا في الوجود، على أن تتخلّى عن صفتها التعصبية، وتلبس لباسا مدنيا، في سبيل تحقيق أهداف الوطن والمواطن.
كغيرها، كل ما تطلبه مي أن يدعوا الشمس تدخل قلبها وقلوب السوريين، وأن يفتحوا الأبواب للحرية. “لأن الحراك حياة والسكون موت. وحرية التظاهر كما المطالبة بالتغيير حق..”.

**هل ترين في الفن عاملاً مؤثراً على مجرى الأحداث في الثورة؟ وهل للفنانين دورهم في التأثير على المجتمع؟ كيف تقيّمين تأثيرهم على الشارع حاليا؟ هل أنت مستعدة للمشاركة في تظاهرات تطالب بالحرية داخل سوريا؟
إن لم يلعب الفن نوازع وهموم الإنسان فهو فن مجاني، مترف وبرجوازي. عندما كتب جان جينيه الخادمات، لم يكن يصنع فنا. كان يرتقي بالفن إلى بعده الحقيقي. وعندما هاجر من أوروبا وراح ليعيش في الفقر والجوع والتخلف بين مخيمات اللاجئين الفلسطينيين، كان يحمل اسمه وتاريخه كمسرحي وكفنان ويثبت للعالم مفهوم الفن ودوره. وهكذا فعل رامبو الشاعر الذي عاش في الحبشة. ليس ترفا إنما هو موقف من العنجهية الارستقراطية لموقف الفنان والمثقف. سقط القناع عن مهرجين القصور. سقط القناع عن “المتفذلكين” بالحرية. هؤلاء المثقفون أسقطوا الأقنعة عن وجه المثقف والفنان الانتهازي، مهرج القصر. وكم تعددت القصور في حياتنا، وكم تبدلت.

نشر فيديو لك وأنت تخاطبين نجدت أنذور “تركت المهنة لإلك أستاذ”، وقلت “هذا الرجل وقّع على بيان يطلب إيقافي عن العمل بسبب نداء إنساني. 12 شركة إنتاج تطالب بمقاطعتي”، ثم لاحقا قمت بنفي علاقة أنزور.. رغم أن الفيديو يؤكد تورطه.. كيف تشرحين التناقض بين الموقفين؟ هل صحيح ان مي سكاف أبعدت عن مهنتها؟
الأستاذ نجدت أنزور كتب بيانا وقعت عليه 12 شركة إنتاج تمنع من وقع على بيان الحليب عن العمل. مع احترامي لأستاذنا الكبير ورغم تجربتي الكبيرة معه، من حقي أن أعارض هكذا بيان. عارضت بوجوده وأمامه. لكن ما جرى بعدها، أنه وتعاضدا مع موقفي هوجم نجدت أنزور بسوقية. تشبه تماما الهجوم السوقي الذي مورس علي وعلى باقي الفنانين والكتاب والمثقفين. هذا ما رفضته وسأرفضه ما حييت. لن أقبل بممارسات تقلّل من احترام الآخر ومواقفه، ولن أقبل بما فعلوه من ثقافة متدنية. وللأسف هذه الثقافة الشائعة الآن هي أمر مرفوض بالنسبة لي.. لا أقبل أن يهان سوري. وسأظل أدافع عن حرية التعبير.
عندما كنا في المؤتمر وكنت أصيح به كان يقف أمامي ويستمع. أليس هذا جديرا بالاحترام. مهما اختلفنا هناك سوية يجب عدم المساس بها. الاختلاف حق. أما البذاءة فهي سلوك مرفوض. البذاءة كالقتل.

ألا ترين أن مهمتك كمثقفة هي عدم النزول إلى التظاهرات والعمل على أصعدة مختلفة لخدمة الثورة؟

جان جينيه المثقف والكاتب المسرحي الكبير، ترك أوروبا كموقف لا كنزهة. ذهب ليعيش في مخيمات اللاجئين الفلسطينيين. رامبو الشاعر، هاجر إلى الحبشة، وعاش هناك. من يقول أن المثقف له دور واحد، الجلوس أمام ورقة أو الوقوف على خشبة جوفاء هو مخطئ. وهو تشويه لدور الفنان والمثقف. طبعا لا أنقص من دور مثقفينا اللذين تفرغوا لهذا الأمر بعد أن عايشوا الشارع. نجيب محفوظ لم يكتب ما كتب من روائع الشارع إلا بعد أن عاش فيه. النزول إلى الشارع فخر للمثقف. والشارع هو مبتغى الفنان، وخصوصا الممثل. بالنسبة لي فعل الكتابة إضافي، وليس العكس. وهو حالة إضافة أمتلكها وأعبر من خلالها عن أفكاري. أي أنني لا أحترفها، كوني ممثلة. سيظل دورها أن تساند قضايا أعتقد أنها محقة.

الديمقراطية السياسية مطلب سأظل أناضل من أجل تحقيقه بكل وسائلي الممكنة. على الخشبة وفي الشارع وعلى الورق، ما حييت وما أتيح لي. مي سكاف

 

**البعض يقول أن شعار السلمية الذي رفعه الثوار زائف.. هذا الشعار تمثل بموجة اغتيالات بدأت مؤخرا، كابن مفتي الجمهورية،  أما زلت توافقين على أن الدولة من قتلت هؤلاء وليست العصابات المسلحة؟
بغض النظر عن حقيقة ما جرى، كنت وسأظل ضد العنف. نحن سوريون، على خلافنا واختلافنا. العنف جهل، والعنف استبداد. ومن يقتل من أجل حماية فكرة خائن.

**هل تعتقدين أن مخاوف الأقليّات من سقوط نظام الرئيس الأسد مبررة؟ وما هو مصيرهم في حال وصول الإخوان المسلمين إلى السلطة في سوريا مثلا؟ ألا تخشين في حال سقوط النظام نشوب حرب طائفية؟ وما هي التطمينات التي يمكن تقديمها للمتخوفين؟
لا طبعا. أرفض رفضا قاطعا هذا الطرح. من قال لكم أن الأقليات خائفة من سقوط النظام. يبدو أن العالم كله لا يشاهد إلا قناة النظام الرسمية.
النظام في الواقع ليس حزب البعث العربي الاشتراكي. أرجو التمييز. ومن لا يستطيع فهو يعيش كذبة خلقها النظام نفسه. حزب البعث العربي الاشتراكي هو حزب يساري مناهض للاستبداد ولكل أشكال التمييز. فهو إذن مناهض للصهيونية ومناهض للنازية الجديدة، ولإقامة دولة قومية لليهود. ما هذا الخلط؟ دولة قومية لليهود ودولة قومية للأرمن ودولة قومية للشراكس ودولة قومية للروم الأرثوذكس ودولة قومية للعلويين! حزب البعث العربي الاشتراكي هو حزب عميق الجذور في المنطقة. هو حزب نشأ من اضطهاد متجذر كغيره من الأحزاب. ولكن أما يكفي قيادة؟ ألا نستطيع أن نحلم بنظام قائم على التعددية وتبادل السلطة؟
للإخوان المسلمين الحق كحزب له تاريخه ومشروعه وللحزب الشيوعي، وللحزب السوري القومي حق، ولغيره الحق، على أن تبدل هذه الأحزاب صفتها التعصبية وتلبس لباسا مدنيا في سبيل تحقيق أهداف الوطن في الدفاع عن ثوابته.
فلسطين ثابت، لا أحد يزايد على السوري. والحرية السياسية ثابت ويجب أن يعووا هذا. والأميركي عدو للحرية. الأميركي يريد أن يحطم المثلث الإيراني السوري اللبناني. لا تهمّه مصلحة الشعب السوري ولا يعرف الشعب السوري. لكن آمنوا بالشعب السوري أيها الأخوة، أرجوكم، فهو بين كماشة. إنما رؤاه وخياراته واضحة وضوح الشمس.

لست سياسية، ولكن يحق لي أن أتمنى لشعبي كله ولكل أطيافه التمثيل الحقيقي اللاطائفي. هكذا أفهم العلمانية والديمقراطية السياسية مي سكاف

 

**ألا تعتقدين أن هناك من تدخّل في هذا الحراك الشعبي من المعارضة بطريقة أضرّت بهذا الحراك، كالإسلاميين وقنواتهم الفضائية وتشهيرهم برجال الدين من كل الأطياف؟ إلى أي مدى نستطيع الوصول إلى سوريا علمانية؟
المعارضة فعل وطني، يساهم ببناء المجتمع. يجب أن يقرّ النظام بهذا. يجب أن يساهم ببنائه أيضا. معارضة حقيقية وليست تصنيعا واهيا. لو كنت الرئيس لفتحت الأبواب للمعارضة ورفضت تخوينها، واتهامها بأبشع الاتهامات. الحوار هو منقذ البلاد. درء الدم السوري هو الفعل الثوري الذي كان يجب أن يقوم به الرئيس. بدون اتهامات وتخوين. الحوار هو الذي كان يجب أن يسود. الآن النظام يخوّن المجلس الانتقالي. ألا يزيد الطين بلة؟
الطروحات المتشددة والمتعصبة للدين كالتي ظهرت لها مرجعيتها التاريخية في المنطقة. ومن يقرأ تاريخ الإسلام السياسي في حياة شعوبنا يدرك منشأها ويدرك أن السلطات السياسية لم تعمل على محوها. أوروبا عاشت هذه العصبيات. لم لا نشاهد هذا الهراء الآن فيها؟ بسبب الحراك المدني وسيادة القانون ومفاهيم حرية الاعتقاد والعلمانية والمواطنة. إذا علينا أن نفهم أن المؤسسات الرسمية، الدينية منها والحكومية، لم تعمل على نزعها من حياتنا. الظلم يولد الإرهاب والتعصب. فقدان العدالة والأمان ينتج القبليات بأشكالها وتفرعاتها. إذن الداء ليس بالتعصب. الداء بعدم إزالته خلال كل هذه السنوات الطوال.
بلى، نستطيع الوصول إلى سوريا علمانية، بالقانون، بالمدنية، بعدم التمثيل الطائفي على الطريقة اللبنانية (آسفة للنقد)، بتمثيل حقيقي لأحزاب قائمة على برامج حقيقية، بشرط التداول القانوني للسلطة والتمثيل القانوني في مجلس الشعب.
أنا لست سياسية، ولكن يحق لي أن أتمنى لشعبي كله ولكل أطيافه التمثيل الحقيقي اللاطائفي. هكذا أفهم العلمانية والديمقراطية السياسية.

**أنت واحدة من المعارضين اللواتي حيكت حولهن روايات تمس بحياتهن الشخصية؟.
مؤلم ما حدث. اللجوء إلى التشهير مؤسف. الذي أصابني كان مؤلما، ولن أتحدث عنه. ولكنه مؤشر على أن سوريا ليست بخير. عندما لا نتقبل الرأي الآخر ونترك شبابا في مقتبل العمر يتحولون إلى جنود بأسلحة سوقية ونشكرهم على ذلك، فهذا دليل على ثقافة محزنة. حزني على شباب بلدي وفخري بشباب بلدي. تخويف الأقليات كارثة في تاريخنا المعاصر. وتجييش الشباب بأدوات لا تمت للمدنية والحوار بصلة أمر محزن، بل هو مؤلم.

الشعب السوري واحد.. والنظام يدفع باتجاه التسلّح مي سكاف

 

**ما رأيك بالموقفين الروسي والصيني؟ وما تعليقك على التغيير في الموقف التركي؟
الروس والصين تهمهم مصالحهم. تركيا أيضا. كل يبحث عن مصلحة شعبه أولا وأخيرا. مصلحة الصين وروسيا هي مصلحة دولية ونحن بيادق فيها. هذا أكيد.

**بما انك تنتمين إلى الأقليات، هل تتعرضين إلى مواقف معادية أو مستهجنة لموقفك؟
أجل، أتعرض لمثل هذه المواقف. لكنني في نفس الوقت أعرف أن موقفي وموقف الكثيرات من زميلاتي وزملائي غيّر صورة الحراك. كوننا معروفين بأننا لسنا طائفيين ولا نملك السلاح، ومع ذلك اعتقلنا. نحن الآن قيد المحاكمة، أي يمكن أن يصدر بحقنا قرار بالسجن. لماذا؟ لسنا سلفيين ولا مسلحين! نطالب بالإصلاح السريع والثوري، وهو حق لنا. يجب على حكومتنا أن تنصت لصوت الحق. والأبدية لله فقط.

**هل تعتقدين أن “الثورة” إن صحت تسميتها بذلك ستنجح في سوريا كما في مصر وتونس (إن افترضنا أنها نجحت هناك) مع العلم أنها مسلّحة في سوريّا؟
الثورة ليست مسلحة في سورية. راقبوا الأيادي المرتفعة. ليس اعتباطيا رفعها. كل المثقفين يسعون لعدم تسليح الثورة رغم الردود العسكرية. هذا لا ينفي وجود أفراد تسلحوا. أرد السبب للظلم وأشدد على سلمية الثورة حتى تحقيق المطالب. وأخجل من تجييش المدن وقطع الكهرباء والماء وكل مظاهر المدنية. الحصار على درعا كان واقعيا. تحاصر مدينة! هذا ما لا يقبل. تدمّر مدينة! يُحاصر حي باللاذقية. جسر الشغور. لا يمكن أن أقبل. ممارسات النظام تتكرر. نظرة سريعة على أحداث حماه في الثمانينات! نعم، سنكتب وسننزل إلى الشارع وسنصرّ على إسقاط النظام. حينها، لا يمكن القبول بمعاقبة مدن، لأسباب طائفية أو غير ذلك. لا للتسلح. لا للطائفية. لا للاستبداد. البذاءة التي عشناها عند كتابة بيان الحليب، تؤكد أننا لسنا بخير. وما زادتني إلا إصرارا وتمسكا بالثورة. سوريا للجميع، سوريا ممانعة، سوريا حرّة ولا طائفية، سوريا تعددية. دعوا الشمس تدخل قلوب كل السوريين. أطالب الرئيس بثورة لدرء الدم والعصبيات. أطالبه بإسقاط النظام!

هل تعتقدين أننا فقدنا الحرية بعدما خرج المتظاهرون يطالبون بالحرية، وأصبح الخوف يعشش في النفوس.. سواء أولئك الذين مع النظام أو ضد؟
لولا هذه التظاهرات التي يدعون أنها مسلحة ما انتفض بلدنا وما سُمع صوت فئة من شعبنا. الحراك حياة والسكون موت. حرية التظاهر حق. والمطالبة بالتغيير حق. فليفتحوا الأبواب للحرية السياسية. وليرجع كل منا إلى عمله وحراكه من أجل بناء هذا الوطن.

ما رأيك بالمجلس الوطني؟ وماذا سيكون موقفك لو حصل تدخل عسكري لإسقاط نظام الأسد كما حصل في ليبيا؟

لم ولن أكون مع أي تدخل عسكري. الشعب السوري يعيش ثورة تاريخية وسيدفع أثمانا غالية ما لم يستوعب النظام عدم أبدية النظام. ما في شي للأبد. التداول السلمي للسلطة هو الحل.
أما ما يتعلق بالمجلس الوطني، فلا فكرة لدي عنه إلا ما نراه ونسمعه على القنوات “المغرضة”. وهو يضم تشكيلات متعددة. يسار ويمين. الحقيقة لا أعرف، وأخاف أن أفصح عن رأيي، لأنه خط أحمر في سوريا. أنا كائن خائف، وما قلته عن رأيي في التعددية من قبل واضح.

**هل زرت حمص خلال الأحداث وماذا تسمي ما يجري هناك؟
لم أزر حمص الآن ولا أستطيع. ولا أعرف واقعيا ما يجري. لكن حمص هي رحم سوريا وقلبها. منها كل السوريين. كلهم، بدون استثناء. أعرف حمص جيدا. عشت في قراها وقلعاتها أكثر مما يعيش أي سوري من دمشق بحكم مهنتي. أحب حمص. مدنيتها وتعددها وحبها وغضبها. حمص الألوان هي لون سوريا المشتهى.

الحرية السياسية والتعددية مطلب مشروع ونظرية المؤامـرة تعشعش فـي كيـان النظـام مي سكاف

 

**رفع مطلب “الحماية الدولية للمدنيين” في سوريا كيف تنظرين إلى هذا المطلب؟ وما هي آليات تطبيقه؟
هو مطلب شعب يتوق للحماية. لكن الحماية من مِن؟! من الاستعمار الغربي؟ لا مفرّ. بالعامية: ” كماشة”. العدو من ورائكم والبحر من أمامكم. لا أثق بالغرب. ولكني أفهم الشارع وتوقه لأية حماية. إذا أنا أطالب النظام، أطالب الرئيس، لا غيره. ولكن يبدو أنه ما من معين. نظرية المؤامرة تعشعش في كيان هذا النظام. والسرّ برأيي في الـ”لا”.

**ما هو رأيك بما وصلت إليه الأمور في سوريا حتى الآن؟ 
الحقيقة لا أعرف. لو كنت الرئيس، لقمت بثورة ولبدأت الإصلاح السياسي الآن. الإصلاح الحقيقي. ولتركت هذا الشعب يعبر عن رأيه من دون قتل. ولغيرت الدستور، بالطرق القانونية، بعيدا عن أوهام السلفية والاندساس والمؤامرة. ولأغلقت الباب على الأميركان والمشاريع الأخرى. الحرية السياسية والتعددية مطلب مشروع يجب أن ينصتوا إليه. لا مفر منه. ما في شي للأبد. خلص.

**الأحداث التي وقعت أثرت على السوريين. وأصبح البعض من دون عمل، هل ثورتكم ستؤمن حياة كريمة للسوريين؟
هذه الثورة جزء من أناس بسطاء شجعان يحملون دمهم على كفهم، فرضتها جملة لا عدل فيها. فرضها حمزة الخطيب.والثورات دائما تبدأ من الظلم وعدم إحقاق الحق. لو أن الرئيس حاكم ابن خالته حكم العادل، لو أنه أحق الحق، لما كنت أنا والشعب السوري أو جزء منه الآن في هذا الموقف المعارض.

سأقول لك بصراحة أنا مثلك سأدفع ضريبة. كلمة حق قلتها ولي ولد أعيله ولي أم أعيلها. وأنت أدرى إن كنت الآن أستطيع أن أعيل أسرتي. وأنا المعيلة الوحيدة لها. في ظل شركات إنتاج لا يوجد منها شركة واحدة ليست شريكة لآل النظام الحاكم. مما يعني أننا “في الهوا سوا يا صديقي”، ببساطة ومن دون جواب متحاذق.
لست أنا من أشعل الثورة. أنا وجدت نفسي فجأة أمام كلمة حق. ضميري وواجبي الأخلاقي يحتم علي قولها. لذلك اصبر. وضعك إن كنت موظفا أفضل بكثير من وضعي. أرجو أن لا أكون متحذلقة في الرد كما طلبت..

** يوم قررتم الاعتصام، ألم يكن من الأجدى أن تعتصموا وفق القانون وبعد الترخيص، وبذلك تبعدون عن أنفسكم افتعال أزمة من اجل الشهرة، علما بان الأغلبية منكم بعيدين عن الأضواء؟..
لقد رفض طلب التصريح بالتظاهر. وسجن الشاب الذي ذهب ليطلب الترخيص ليلتها. وهذا ما دعانا لنشر نيتنا في التظاهر قبل يومين أو أكثر على الـ”فايسبوك”، معلنين أننا سنجتمع في الميدان لنصرة شعبنا في مطالبه المحقة. كنا نحاول أن ننفي عن شعبنا تهمة السلفية والتسلح. وهذا ما حصل. أتى جيش مدجج بالسلاح مع “الشبيحة” وبدؤوا بسبنا بأقذر أنواع السباب. حزني على ثقافة شباب بلدي. لا أقول غير هذا فقط. أنا أحزن عليهم. وأزداد يقينا أن سوريتنا ليست بخير مع هكذا ثقافة.

 

نيوز سنتر

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: