بورتريه

الشيخ سارية الرفاعي: هيبة الدولة ينبغي أن تكون قائمة على العدل وإلا فلا سلطان للدولة

من جرد ظهر مسلم بغير حق لقي الله وهو عليه غضبان

لم يسمع رجالات السياسة وقادة الأجهزة الأمنية خطبة الأستاذ الشيخ سارية عبد الكريم الرفاعي التي ألقاها والتي كانت من الممكن لو اتبع نهجها ومسلكها لحقن دماء السوريين والإصلاح الذي يرجونه بالمعنى الحقيقي.

نيوز سنتر ينشر خطبة الأستاذ الشيخ سارية عبد الكريم الرفاعي لعلها تنفذ الى القلوب وتعمل بها العقول.

حيث بدأها بالتذكير بخطبه الماضية التي تكلم فيها عن واجب النصح والتي تتجلى في سورة عظيمة وهي ((والعصر إن الإنسان لفي خسر إلا الذين امنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر)).صدق الله العظيم

وتابع الأستاذ الرفاعي ((هذه السورة التي تحمل معان عظيمة جعلت من كل اثنين من أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم إذا ما التقيا لم يتفرقا إلا وقرأ كل واحد منهما على الآخر ((والعصر إن الإنسان لفي خسر إلا الذين امنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر))
وقال “هذا هو المبدأ العظيم الذي قام عليه أنبياء الله ورسله..ما من واحد منهم إلا ووقف ناصحاً لقومه وقال ((إني لكم ناصح أمين))…وأعادها ثانية ((إني لكم ناصح أمين)) …وكل واحد منهم يقول ((إني لا أسألكم عليه من أجر، إن أجري إلا على رب العالمين)).
لا أريد جاهاً ولا أريد منصباً ولكن أريد نجاة كل واحد منكم يوم الدين وأريد لكم السعادة في دنياكم وأخرتكم، وفي مقدمتهم رسول رب العالمين محمد صلى الله عليه وسلم الذي دعاهم إلى عبادة رب العالمين وقرعهم من عبادة الأحجار والأوثان والأصنام فأذوه وضربوه ثم أغروه بالمال والجاه..إذا كنت تريد ملكاً ملكناك علينا، ولكنهم وجدوا لا مناصاً من انتشار دعوته.
فلجئوا إلى الإغراء ولجئوا إلى الترهيب فلم ينفع هذا ولا ذلك وما كان منه صلى الله عليه وسلم وقد وقف عمه أبو طالب الذي كان يحميه من إيذاء قومه ليقول له ((يا ابن أخي لا تحملني من الأمر مالا أطيق)).

فما كان منه صلى الله عليه وسلم إلا وأن قال مقولته الشهيرة “والله يا عم لو وضعوا الشمس في يميني والقمر في يساري على أن أترك هذا الأمر، ما تركته حتى يظهره الله أو أهلك دونه”.
وبيّن الأستاذ سارية الرفاعي أنه لولا ثبات النبي صلى الله عليه وسلم على مبدأه..لكانت أمة العرب أمة وثنية تعبد الحجر، وتركع للوثن لكانت أمة العرب الآن، أمة همجية لا تعرف علماً، ولا معرفة ولا حضارة..لولا ثباته لكانت أمة العرب الآن أمة متمزقة يقتل بعضهم بعضاً.

*نصحت المتحاورين في مؤتمرهم التشاوري ممن حضر وممن لم يحضر، من المؤيدين ومن المعارضين بأن يتحروا من انتماءاتهم ومن عصبياتهم ومن ولائهم إلى ولاء واحد ..إلى انتماءهم لهذا الوطن الحبيب معتمدين على الله الذي يوقن به الجميع واثقين بوحدة الأمة.

وأضاف في الخطبة التي ألقاها في 15/7/2011 ونشرها موقع نيوز سنتر ((معاشر المؤمنين هذا النصح الذي ينبغي أن يقوم به كل واحد من أفراد الآمة ..كل قدر استطاعته وكل في مكانه وموقعه ينبغي أن نقوم جميعاً بالنصح للجميع للحاكم والمحكوم على حد سواء.

لقد نصحت المتحاورين في مؤتمرهم التشاوري ممن حضر وممن لم يحضر، من المؤيدين ومن المعارضين..نصحتهم أن يتحروا من انتماءاتهم ومن عصبياتهم ومن ولائهم إلى ولاء واحد ..إلى انتماءهم لهذا الوطن الحبيب معتمدين على الله الذي يوقن به الجميع واثقين بوحدة الأمة، وحريتها وهو مطلب الجميع أيضاً.

لقد سمعنا جميعاً التوصيات التي صدرت عن ذاك المؤتمر التي تعبر عن جمهورية عربية سورية جديدة كنموذج للديمقراطية فريد..في أنحاء العالم.
وما تصورت ولا وأنا اسمع هذا الذي صدر عن المؤتمر إلا المدينة الفاضلة التي يحلم بها الفلاسفة، وهذه المدينة الفاضلة مما سمعناه مما صدر عن المؤتمر من توصيات عظيمة جليلة.

*المشكلة أزمة ثقة..ثقة بهذه التوصيات التي صدرت وبتلكم القوانين والمراسيم التي أطلقت ولم ترفع السلطة الأمنية يدها على البلاد والعباد وما قامت وما تقوم به من قتل واعتقال وتعذيب
وسأل الأستاذ الشيخ سارية الرفاعي في خطبته ((بعد هذا ماذا تريدون أيها المؤيدون وأيها المعارضون؟!))
ماذا تريدون أيها المعارضون في الداخل والخارج..هذا ما نسمعه على وسائل الإعلام..لقد سمعتم جميعاً توصية المؤتمر بإطلاق الحريات وقانون الأحزاب وقانون الإعلام، وحرية الرأي والحرية على كل صعيد من رفع المظالم والقضاء على الفساد ولجان التي ينبغي أن تقوم بوظائفها في هذا الشأن وغيره.
ماذا تريدون يا أيها المعارضون في الداخل والخارج..

وفسّر المشكلة على أنها أزمة ثقة..ثقة بهذه التوصيات التي صدرت وبتلكم القوانين والمراسيم التي أطلقت ولم ترفع السلطة الأمنية يدها على البلاد والعباد وما قامت وما تقوم به من قتل واعتقال وتعذيب..كل هذا صدر من مؤيدين ومن معارضين لأنهم يطالبون بهذا كله لكن المعارضة والمحتجين والمتظاهرين لم يثقوا بأن هذا سيتحقق على أرض الواقع ..
أين العفو عن المعتقلين وما صدر من مراسيم ..أين السماح لعودة المبعدين وهذا مطلب الجميع أيضا كما ذكرت..

*أجهزة الأمن تطلب من الرفاعي التهدئة..والرفاعي يرد أرجو منكم التهدئة

وأشار الأستاذ الرفاعي إلى موقف حدث معه حيث طلب منه أحد ضباط الأمن الكبار يرجو التهدئة..قلت تقول لي أرجو التهدئة..قال: نعم..قلت أنا أرجوكم التهدئة..قال نحن..التهدئة من قبلكم..نحن لم نقصر سابقاً أبداً وطالبنا المتظاهرين بالتهدئة وأن يعودا إلى بيوتهم يوم أن سمعنا بعصابات مسلحة وبمندسين يقتلون ويسفكون الدماء فخشينا على دماء الشباب من خلال هذا أو هذه العصابات المندسة بين المتظاهرين وطالبتهم أكثر من مرة بأن يعودا إلى بيوتهم غير أنهم لم يصدقوا تلك الادعاءات عن تلكم العصابات لم يصدقوا وقالوا لا أساس لها من الصحة لعدة أمور: أولها قولهم لماذا لم يكن للعصابات وجود في مسيرات التأييد العارمة والتي كان يخرج مئات الآلاف دون أن يمس أحدهم بأدنى سوء.

* حوادث القتل والإجهاز على الجرحى..حوادث واضحة بأسماء للأشخاص وللأماكن وللمستشفيات..هذا مما جعل الناس لا يثقون أبداً بادعاءات العصابات المسلحة
ثانياً: إن الأمن عندما انسحب من درعا ومن حماة ومن بلاد غير من مدن بلادنا الحبيبة..عندما انسحب وقامت مظاهرات واحتجاجات لعشرات الآلاف لم نسمع بأن أحدا قد مس بسوء
ثالثاً: حوادث القتل والإجهاز على الجرحى..حوادث واضحة بأسماء للأشخاص وللأماكن وللمستشفيات..هذا مما جعل الناس لا يثقون أبداً بادعاءات العصابات المسلحة ولكنني ولا أخفيكم أنا اصدق بان أناساً قاموا بقتل لبعض عناصر الأمن حيث يحدثني البعض ممن يأتي من أماكن بعيدة…أسألهم أليس ثمة من عصابات تقتل عدداً من رجال الأمن نسمع بذلك..من يقتلهم فيجبون إن صدر من المحتجين شيء فإنما هو على نطاق فردي كردة فعل لقتل أحد الأشخاص فيقوم ولده فيأخذ بالثأر فيقتل أحد رجال الأمن أو الجيش.

*ماذا يصنع نداؤنا بالتهدئة وقد اتسع الخرق على الراقع حيث كثر القتل والسجن والتعذيب للمتظاهرين وشرائح المجتمع كلها تنادي الآن بالحرية والإصلاح

وقال ((معاشر المؤمنين والإخوة الذين نعيش في بلد نغار عليها جميعاً ونرجو أمنها ونسعى جميعاً إلى استقرارها)).
أقول للقيادة ماذا يصنع نداؤنا بالتهدئة وقد اتسع الخرق على الراقع حيث كثر القتل والسجن والتعذيب للمتظاهرين وشرائح المجتمع كلها تنادي الآن بالحرية والإصلاح.

ومنهم فنانون ومثقفون ليسوا بصوفيين ولا سلفيين كما كان أمس الأول وهنا في الميدان حيث كان بعض الفنانين والفنانات تداعوا إلى اللقاء هناك فما كان من بعض ضباط الأمن إلا أن أشار إلى فنانة بالانصراف دون أن ترفع صوتها فما كان منها إلا وقالت نريد أن نعبر عن رأينا فحرية الرأي حق لكل إنسان وما هي إلا لحظات إلا وسمعت مقابلها أناس يرفعون أصواتهم بشعارات التأييد وهو يقول لها نريد تصريحاً بالتظاهر فقالت هل مع أولئك تصريح..لماذا تميزون بين شرائح المجتمع المؤيدون لا يحتاجون إلى تصريح ونحن نحتاج إلى تصريح… إلى متى ونحن نعيش هذا التميز كل يريد أن يعبر عن رأيه فما كان منهم إلا وحملوها ووضعوها في سيارة الاعتقال هي والعديد من النساء والرجال..فنقول مثل هذا لا يمكن لمثلنا ولا لعشرات أمثالنا أن يهدأ الوضع مادام رجال الأمن يسيئون هذه الإساءات.

وأضاف الرفاعي لقد اعترضت مرة على دخول الدبابات وأنا مع أحد القياديين فقيل لي لم يثبت بأن طلقة واحدة أطلقت من دبابات التي انتشرت في كل مكان..قلت ولماذا إذن..قال من أجل هيبة الدولة…
قلت إن هيبة الدولة أسيئ إليها لما انتشرت الدبابات في مدن سورية وقراها على الشعب أمام العالم كله.

*الأجهزة الأمنية تقول: هيبة الدولة فوق أي اعتبار
قال: لا ننكر هذه السلبية ولكن هيبة الدولة فوق أي اعتبار ولكنني قلت وأقول بان هيبة الدولة لا بقوتها ولا باقتصادها ولا بجيشها وإنما هيبة الدولة بالتحام شعبها مع قيادة هذه الأمة والدولة

هيبة الدولة ينبغي أن تكون قائمة على العدل وإلا فلا سلطان للدولة إذا لم يكن لها هيبة وإنني أقول الحق ونحن نسمع بعض العبارات من مظاهرات في بعض المدن والمحافظات نخجل والله مما نسمعه عن رموز القيادة مما لا يعبر عن تربية بيئات أمتنا بما يطلقونه من عبارات وكلمات لا ينبغي أن تصدر عن شباب تربوا في بيئات هذا البلد الطيب الخير.

*هيبة الدولة تكون عندما تنفذ القرارات والمراسيم
هيبة الدولة تكون عندما تنفذ القرارات والمراسيم فأقول للقيادة.. قيادة هذه الدولة..أن قوى الدنيا بأسرها وقوى الغرب وقوى الشرق وقوى العالم مؤيدة أو معارضة لا تستطيع أن تسكت صوت الجماهير ولا تستطيع أن تمس الدولة بسوء إذا التحم الشعب مع القيادة، فالذي ارجوه من القيادة التهدئة.

*كلما سجن وخرج وتكلم عن تعذيبه تأجج من جديد هذا الغيلان الذي نراه في بلادنا ونحن أحرص ما نكون على التهدئة وأحرص ما نكون على الأمن والأمان 
وتابع الشيخ الرفاعي ((لقد حاولنا بشتى الوسائل لكن الاحتجاجات تزيد وتزداد كلما قتل واحد ،كان واحدا فأصبح بعائلته وبأصحابه وأصدقائه أعدادا كبيرة)).
كلما سجن وخرج وتكلم عن تعذيبية تأجج من جديد هذا الغيلان الذي نراه في بلادنا ونحن أحرص ما نكون على التهدئة وأحرص ما نكون على الأمن والأمان ولكن التهدئة الأساس.
وأقول بأنها من طرف الدولة أولاً وبالذات فالذي أرجوه إطلاق سراح المعتقلين وإعادة المبعدين خارج البلد فهناك مالا يقل عن أربعين مليون سوري خارج البلد.

* خلاف الرأي مع الحزب الواحد هو الذي جعل الكثيرين في السجن سنين متعددة
وتساءل الرفاعي أنه يوجد أربعون مليون سوري خارج البلد..فلماذا لا تستفيد البلاد منهم هذا وطن الجميع..ما أروع هذه الأمة عندما يعود من يعيش خارج هذا الوطن وتلتحم القلوب بصفاء وحب وود فليعد المبعدون وليطلق سراح هؤلاء المعتقلين الذين مضى على بعضهم عشرين عاما ولعلي أعرف بعضاً منهم وقد دخل السحن عريساً مضى على عرسه أسبوعان ليزوره ولده وهو ابن عشرين عاما كان يسأل أمه لماذا أبي في السجن..هل قتل..هل تآمر على الوطن فتقول أمه والله ما عرفت أباك إلا خلال شهر واحد أو أقل ثم دخل السجن وما سمعت عنه إلا أنه تربى تربية عالية محبة لوطنه ومحبة لأمته لكن خلاف الرأي مع الحزب الواحد هو الذي جعله في السجن سنين متعددة يقبع هناك ..يظن ولده الوحيد بأن والده مجرم أو متآمر على بلده.
وأضاف الرفاعي ((إن المجرمين ينبغي أن ينالوا جزاءاهم وان المتآمرين على الوطن وعلى الأمة ينبغي أن قتلوا أو يصّلبوا أو تقطع أيديهم لأنه أرادوا فساداً بالأرض. أما الخلاف في الرأي فلا يجوز أن يعامل هكذا.. ونحن نسمع هذا الآن نسمعه من المؤيدين ومن الحزبيين أنفسهم لقد أخطانا السبيل لأننا جعلنا الرأي رأياً واحداً وينبغي أن تتعد الآراء ويجب أن تكون حرية الرأي موجودة على كل صعيد.

*أتوجه ثانية وثالثة إلى قيادة هذه الأمة وأقول أرجوكم أن تبدؤوا بالإصلاح بإطلاق سراح هؤلاء المعتقلين وإعادة المبعدين وبداية الإصلاح والتغيير وإعطاء حرية الرأي للقاصي والداني على حد سواء للمؤيد والمعارض
ينبغي أن نُسمع هؤلاء الذين يعتقلون ويعّذبون قول النبي عليه الصلاة والسلام..من جرد ظهر مسلم بغير حق لقي الله وهو عليه غضبان، فكيف بمن جَرد ظهره فضربه على ظهره فكيف ونحن نرى الضرب والإساءة بأعيننا مما تنخلع لذلك قلوبنا..سامحهم الله..لمن تضربون.. تضربون إخوانكم وأبناءكم وأبناء أمتكم.
لماذا لأنهم خالفوا بالرأي؟!

أبداً معاشر المؤمنين..إني بالأحرى أتوجه ثانية وثالثة إلى قيادة هذه الأمة وأقول أرجوكم أن تبدؤوا بالإصلاح بإطلاق سراح هؤلاء المعتقلين وإعادة المبعدين وبداية الإصلاح والتغيير وإعطاء حرية الرأي للقاصي والداني على حد سواء للمؤيد والمعارض.
إن التفريج عن كرب أبناء الوطن..هذا من العبادات التي لا تعادلها صلوات ولا صوم ولا حج فمن فرج عن مؤمن كربة من كرب الدنيا فرج الله عنه كربة من كرب يوم القيامة.
والله في عون العبد مادام العبد في عون أخيه..

ونحن في منتصف شعبان نريد أن نستقبل رمضان بأرواح شفافة وقلوب مليئة بالحب لله جل جلاله إلا أن نتضرع إليه سبحانه ونقول: يا رب فرج عن بلادنا وسائر بلاد المسلمين

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: