بورتريه

عبدالله غل: تركيا لا تخشى عدوى الربيع العربي وشعبها ينتخب ولا يريد اسقاط النظام

لم يخطر ببالي أنني سأكون رئيسا للجمهورية فأنا أتحدر من عائلة بسيطة عادية

أفسد الربيع العربي هناءة عيش معظم الحكام والحكومات في المنطقة. كلما زرت عاصمة تستقبلك رائحة الخوفاو القلق. لا شيء من ذلك في انقرة. تتصرف هذه المدينة بثقة من استبق العاصفة وارغمها على الابتعاد. وحين تسأل عن السر يأتيك الجواب :» انه الاصغاء الى الناس واحترام ارادتهم».

سألت الرئيس عبد الله غل ان كان يخشى ان يستيقظ ذات يوم على هدير هتاف «الشعب يريد اسقاط النظام» الذي يقض مضجع انظمة عربية فاجاب مبتسما:»هناك مساحة كبيرة من الديموقراطية وحرية التعبير. هل تتوقع مثلا ان ينزل شعب ينعم بالديمقراطية ليطالب بالديكتاتورية؟». وبعدما اشار الى الانتخابات الاخيرة والمشاركة الشعبية القياسية فيها اضاف:» لا نخشى مشكلة من هذا النوع. حتى ولو نزل الناس الى الشارع وطالبوا بتغيير النظام فان التغيير يمكن ان يتم من خلال صناديق الاقتراع. في تركيا اليوم كل التوجهات السياسية حاضرة من الحزب الشيوعي الى الاحزاب اليمينية والقومية».

وعما يردده البعض عن ان الاجندة الفعلية لتركيا هي اشراك الاسلاميين في الحكم خصوصا جماعة «الاخوان» قال:» نحن لا نتدخل في شؤون الدول الاخرى ولا نفرض عليها شيئا ولا نقدم هذه النصائح. لكن اذا سألتني عن رأيي الخاص من خلال تجاربي اقول لك ان كل من يبتعد عن العنف يجب ان يساهم في العملية السياسية».

يجلس الرئيس عبد الله غل على الكرسي التي جلس عليها كمال اتاتورك وتحت صورته ايضا. منذ سنوات وكلما استقبلني مسؤول تركي تحت تلك الصورة ينتابني سؤال عما سيبقى من اتاتورك ربما لأننا اعتدنا في العالم العربي ان ينشغل كل وافد الى السلطة بازالة اثار العهد البائد.

سألت الرئيس غل عما يشعر به حين يجلس على كرسي اتاتورك وتحت صورته، فاجاب:» اشعر بالفخر والسعادة بالطبع وانظر الى المسافة التي قطعناها حتى اليوم من عهد الحزب الواحد الى التعددية الحزبية. خلال هذه الفترة تطورت ديموقراطيتنا واقتصادنا. صحيح ان المسيرة تخللتها انقلابات عسكرية اضرت بالديموقراطية، لكننا في النهاية نجحنا في ان نكون دولة ديموقراطية قوية».

لا يعتقد الرئيس العربي بان يوما سيأتي وسيحمل فيه لقب الرئيس السابق. ثقافة الحكم في العالم العربي تقوم على خيار القصر او القبر. يكره الرئيس العربي عبارة تداول السلطة. يكره ايضا صناديق الاقتراع ان لم يضمن طبخ النتائج سلفا.

سألت الرئيس التركي ان كان توقع سابقا ان يجلس على كرسي المؤسس، ومدى تقبله لقب الرئيس السابق لاحقا، فرد ضاحكا :» لم يخطر ببالي انني سأكون رئيسا للجمهورية. انا اتحدر من عائلة بسيطة عادية. ولكن المهم هو انني حصلت على ثقة الشعب لأن الناس انتخبوني مرات عدة نائبا ثم رئيسا للجمهورية. لا اجد مشكلة في ان اكون الرئيس السابق. الكرسي لا يدوم لأحد. هناك عشرة رؤساء سبقوني ولو دامت لهم لما وصلت الي. الآن يعيش في تركيا ثلاثة من الرؤساء السابقين. لا مشكلة لدي في ان اسلم الكرسي لمن يختاره الشعب بعدي».

فيما تضرب الانتفاضات الدول العربية «التي تأخرت في الاصغاء الى شعوبها واغمضت عينيها عن الحاجة الى احترام حقوق الناس وتحسين مستوى عيشهم» تتصرف تركيا بهدوء الواثق وتتحول لاعبا كبيرا في الاقليم. لا احد اليوم يذهب الى طهران سائلا عن سر نموذجها ونادرا ما تجد من يرغب في تقليده. في المقابل تغص «العيادة التركية» بالسائلين والمستفسرين. ولدى انقرة ما تقوله للسائلين. المطبخ التركي الحالي متصالح تماما مع العصر: انتخابات حرة وتداول سلطة ومساواة بين المكونات . ويسمع الزائر ان التجارب حكمت بالموت على شعارات وذهنيات واساليب وقواميس وان على المعنيين التنبه سريعا والتحرك سريعا لأن الوقت ينفد ولأن الوقت لا يرحم.

عبد الله غل
عبد الله غل

عبد الله غل.. خبير اقتصادي ومحنك سياسي

خبير اقتصادي وسياسي محنك قاد أنقرة للبدء في محادثات الانضمام للاتحاد الأوروبي عام 2005, تولى رئاسة تركيا في 2007.

ويرى كثيرون أنه يمثل الوجه المعتدل لحزب العدالة والتنمية المنبثق من التيار الإسلامي.

• ولد عبد الله غل في 29 أكتوبر/تشرين الأول 1950 في محافظة قيصرية من عائلة متواضعة.

• تخرج من كلية الاقتصاد بجامعة إسطنبول عام 1972 ثم حصل على الماجستير ثم الدكتوراه من بريطانيا في موضوع تطور العلاقات الاقتصادية بين تركيا والعالم الإسلامي عام 1978.

• عُيّن مدرسا في قسم الهندسة الصناعية في جامعة سقاريا في تركيا ثم عمل في بنك التنمية الإسلامي في جدة كخبير اقتصادي بين عامي 1983 و1991 وفي العام نفسه حصل على درجة أستاذ مساعد في الاقتصاد الدولي.

• بدأ نشاطه السياسي مبكرا حيث كان في التاسعة عشرة من عمره حينما بدأ رئيس الوزراء التركي الأسبق نجم الدين أربكان نشاطه السياسي عام 1969.

• انتُخِب عضوا بحزب الرفاه الذي كان يتزعمه أربكان عن محافظة قيصرية عام 1991.

• وفي عام 1993 أصبح مسؤولا عن العلاقات الدولية لحزب الرفاه.

• وبين عامي 1995 و2000 كان عضوا في لجنة العلاقات الخارجية في البرلمان التركي.

• وبين عامي 1996 و1997 عيّنه أربكان وزيرا للدولة للشؤون الخارجية في حكومته الائتلافية حيث كلف بالعلاقات الخارجية وبينها ملف قبرص الشائك.

• انضم عقب حظر حزب الرفاه والإطاحة به من الحكم إلى حزب الفضيلة عام 1998.

• في مايو/أيار عام 2000 قاد حركة التجديد في حزب الفضيلة ورشح نفسه لرئاسة الحزب ضد رجائي قوطان زعيم الحزب الذي كان مدعوما من الزعيم التاريخي أربكان لكنه لم ينجح.

• بعد حل حزب الفضيلة عام 2001 أسس عبد الله غل مع رفيق دربه رجب طيب أردوغان حزب العدالة والتنمية الذي حاول الابتعاد عن صفته الإسلامية معتبرا نفسه قوة ديمقراطية محافظة.

• ولأن رئيس الوزراء الحالي رجب طيب أردوغان كان ممنوعا من ممارسة النشاط السياسي فقد تولى عبد الله غل رئاسة الوزراء في شهر نوفمبر/تشرين الثاني عام 2002 عقب فوز حزبه بالانتخابات التشريعية.

• بقي غل في منصبه أربعة أشهر رفع خلالها الحظر السياسي عن أردوغان فتنازل عن رئاسة الوزراء لصالح زعيم الحزب ورفيقه وتولى وزارة الخارجية ومنصب نائب رئيس الوزراء.

• كان عبد الله غل خلال الفترة القصيرة لتوليه رئاسة الوزراء أول رئيس وزراء تركي يزور الجامعة العربية بالقاهرة، كما أعد مذكرة تفاهم بين الجامعة العربية وتركيا.

• قبل الغزو الأميركي للعراق عام 2003 قام بجولة في الدول العربية وأسس مؤتمر دول الجوار، ظل عضوا في المجلس الأوروبي لمدة عشر سنوات وحصل على ميدالية شرفية كعضو دائم بالمجلس حيث كان يعبر عن قضايا الدول المسلمة مثل الجزائر والبوسنة والشيشان.

• نجح عام 2005 في بدء مفاوضات تركيا للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي.

2007
• في 24 أبريل/ نيسان اختاره حزب العدالة والتنمية ليكون مرشحه لرئاسة الجمهورية التركية التي بات من المؤكد أن يفوز بها لامتلاك الحزب الأغلبية في البرلمان المخول انتخاب رئيس الدولة.

• لكن غل أخفق في 28 أبريل/ نيسان في الفوز بمنصب الرئاسة في جولة الانتخاب الأولى التي قاطعتها قوى المعارضة متذرعة بأن اختيار المرشح لم يتم ضمن مقاربة تصالحية، من بينها حزب الشعب الجمهوري أكبر أحزاب المعارضة، الذي قدم شكوى إلى المحكمة الدستورية يطالب بإبطال الجولة الأولى بدعوى أنها لم تجر بحضور أغلبية الثلثين.

• تصاعد التوتر في البلاد عقب تدخل الجيش في 27 أبريل/ نيسان وتوجيهه إنذارا مبطنا للحكومة رد فعل على ترشيح غل للرئاسة، وأشار الجيش إلى استعداده لحماية المبادئ العلمانية للجمهورية في حال أخفقت الحكومة.

• وافقت اللجنة الدستورية في البرلمان التركي في 3 مايو/ أيار على اقتراح أردوغان بإجراء انتخابات تشريعية مبكرة في 22 يوليو/ تموز عقب قرار لأرفع محكمة تركية بإبطال الجولة الأولى من انتخابات الرئاسة في البرلمان.

• تكررت تظاهرات ضخمة للعلمانيين في أبريل/ نيسان ومايو/ أيار بهدف وقف ما يسمى “المد الإسلامي” عقب إعلان ترشيح غل، وللحيلولة دون وصول أحد أعضاء حزب يعتبرونه إسلاميا إلى سدة الرئاسة، ورد الحزب بتظاهرات ضخمة لأنصاره.

• وفي 6 مايو/ أيار أعلن غل رسميا سحب ترشيحه لانتخابات الرئاسة بسبب فشل عملية التصويت مجددا في البرلمان بإخفاق حزب العدالة والتنمية الحاكم في تأمين حضور 367 نائبا من أصل 550 لإضفاء الشرعية على عملية التصويت التي جرت بمقاطعة من الأحزاب العلمانية للمرة الثانية.

• ثم لمح غل في 25 يوليو/ تموز إلى إبقاء ترشيحه لمنصب الرئاسة بعد فوز حزب العدالة والتنمية الحاكم في الانتخابات البرلمانية التي جرت في 22 يوليو/ تموز، وبالمقابل رفض حزب الشعب الجمهوري ترشيح غل مجددا لمنصب الرئاسة.

• وفي 14 أغسطس/ آب أعلن غل رسميا ترشحه لرئاسة البلاد، عقب يوم من إعلان حزب العدالة والتنمية ترشيحه للمرة الثانية، رغم أن ترشيح غل كان وراء إحدى أسوأ أزمات تركيا السياسية.

  • انتخب رئيساً لتركيا في 28 أغسطس 2007 إثر ثلاث جولات من التصويت وبعد حصوله على أكثر من نصف أصوات البرلمان.
بواسطة
غسان شربل
المصدر
الحياة
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: